محمد بن جرير الطبري

348

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وفي " زكريا " لغة ثالثة لا تجوز القراءة بها ، لخلافها مصاحفَ المسلمين ، وهو " زكريّ " بحذف المدة و " الياء " الساكنة ، تشبهه العرب بالمنسوب من الأسماء ، فتنوّنه وتُجْريه في أنواع الإعراب مجاريَ " ياء " النسبة . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : وضمها اللهُ إلى زكريا ، من قول الشاعر : ( 2 ) فَهُوَ لِضُلالِ الهَوَامِ كَافِل ( 3 ) يراد به : ( 4 ) لما ضلّ من متفرّق النعم ومنتشره ، ضامٌّ إلى نفسه وجامع . وقد روي : فَهُوَ لِضُلالِ الهَوافِي كَافِلُ ( 5 ) بمعنى أنه لما ندّ فهرب من النعمَ ضامٌّ من قولهم : " هفا الظَّليم " ، إذا أسرَع الطيران . يقال منه للرجل : " ما لك تكفُل كلَّ ضالة " ؟ يعني به : تضمها إليك وتأخذُها . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 6902 - حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاويّ قال حدثنا محمد بن ربيعة ، عن النضر بن عربيّ ، عن عكرمة في قوله : ( إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ

--> ( 1 ) انظر مقالة الفراء في " زكريا " في معاني القرآن 1 : 208 . ( 2 ) غاب عني قائله ، وإن كنت أذكر الشعر . ( 3 ) " الهوام " ، هي الهوامي ، جمع هامية . وهوامي الإبل : ضوالها المهملة بلا راع . والهوامي الضوال ، وفي حديث عثمان أنه ولي أبا غاضرة الهوافي ، أي الإبل الضوال . وانظر طبقات فحول الشعراء : 490 . ( 4 ) في المطبوعة : " يراد أنه " ، والصواب من المخطوطة . ( 5 ) " الهوام " ، وهي الهوامي ، جمع هامية . وهوامي الإبل : ضوالها المهملة بلا راع . والهوامي الضوال ، وفي حديث عثمان أنه ولي أبا غاضرة الهوافي ، أي الإبل الضوال . وانظر طبقات فحول الشعراء : 490 .