محمد بن جرير الطبري
334
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= " قالت ربّ إني وضعتها أنثى " ، أي : ولدت النذيرة أنثى = " والله أعلم بما وضعت " . * * * واختلف القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة القراءة : ( وَضَعَتْ ) ، خبرًا من الله عز وجل عن نفسه : أنه العالم بما وضعت ، من غير قيلها : " ربّ إني وضعتها أنثى " . * * * وقرأ ذلك بعض المتقدّمين : ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ) على وجه الخبر بذلك عن أم مريم أنها هي القائلة : " والله أعلم بما ولدتُ مني " . * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب ما نقلته الحجة مستفيضة فيها قراءته بينها ، لا يتدافعون صحتها . وذلك قراءة من قرأ " والله أعلم بما وضعتْ " ، ولا يعترض بالشاذّ عنها عليها . * * * فتأويل الكلام إذًا : والله أعلم من كل خلقه بما وضعت = ثم رجع جل ذكره إلى الخبر عن قولها ، وأنها قالت - اعتذارًا إلى ربها مما كانت نذرتْ في حملها فحررته لخدمة ربها - : " وليس الذكر كالأنثى " ، لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها ، وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدْس والقيام بخدمة الكنيسة ، لما يعتريها من الحيض والنفاس = " وإني سميتها مريم " ، كما : - 6877 - حدثني ابن حميد قال ، ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى " ، أي : لما جعلتها محرّرًا له نذيرة . ( 1 ) 6878 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني ابن إسحاق :
--> ( 1 ) الأثر : 6877 - سيرة ابن هشام 2 : 228 ، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم : 6859 . ونص ابن هشام في المطبوعة الأوربية : " لما جعلتها محررًا له نذيرة " كنص الطبري هنا ، وفي مطبوعة الحلبي : " محررًا لك " ، وفي إحدى نسخ سيرة ابن هشام " محررة " ، وهي صواب جيد ، ولكن مطبوعة الطبري غيرت نص المخطوطة الذي أثبته ، فجعلتها : " لما جعلتها له محررة نذيرة " ، ولست أدري لم فعل ذلك ! !