محمد بن جرير الطبري

333

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ولدًا أن أتصدّق به على بيت المقدس ، فيكون من سَدَنته وُخدَّامه . قال : وقوله : " نذرتُ لك ما في بطني محرّرًا " = إنها للحرّة ابنة الحرائر = " محررًا " للكنيسة يخدمها . 6876 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله : " إذ قالت امرأة عمران " الآية كلها قال : نذرت ما في بطنها ، ثم سيَّبَتْها . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فلما وضعتها " ، فلما وضعت حَنَّة النذيرةَ ، ولذلك أنث . ولو كانت " الهاء " عائدة على " ما " التي في قوله : " إني نذرت لك ما في بطني محررًا " ، لكان الكلام : " فلما وضعته قالتْ رب إني وضعته أنثى " . * * * ومعنى قوله : ( وضعتها ) " ، ولدتها . يقال منه : " وضعت المرأة تَضَع وضْعًا " . * * *

--> ( 1 ) سيب الشيء : تركه . وسيب الناقة أو الدابة : تركها تسيب حيث شاءت ، والدابة سائبة ، فإذا كانت نذرًا ، كان لا ينتفع بظهرها ، ولا تحلأ عن ماء ، ولا تمنع من كلأ ، ولا تركب . وهي التي قال الله فيها " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة " . ثم قيل منه للعبد إذا أعتقه مولاه ، وأراد أن لا يجعل ولاءه إليه ، فهو لا يرثه ، وللمعتق أن يضع نفسه وماله حيث شاء " سائبة " . انظر ما سلف 3 : 386 في خبر أبي العالية . أما قوله : " سيبتها " هنا ، فإنه أراد أنها جعلتها سائبة لله ، ليس لأحد عليها سبيل ، وهو قريب من معنى " التحرير " .