محمد بن جرير الطبري

320

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فتأويل الكلام : يوم تَجد كل نفس الذي عملت من خير محضرًا ، والذي عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا * * * " والأمد " الغاية التي ينتهي إليها ، ومنه قول الطرماح : كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ عِدَّةَ ال‍ . . . عُمْرِ ، ومُودٍ إِذَا انْقَضَى أَمَدُهْ ( 1 ) يعني : غاية أجله . وقد : - 6841 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " وما عملت من سوء تودُّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا " ، مكانًا بعيدًا . 6842 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " أمدًا بعيدًا " ، قال : أجلا . 6843 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي قال ، حدثنا

--> ( 1 ) ديوانه : 112 ، وهذه رواية الطبري ، وكان يروي ديوان الطرماح ، وقرأه بالمسجد الجامع بمصر ، وأملاه على الناس ، وشرح غريبة . ولا أدري أأخطأ أم عنده رواية أخرى غير التي وصلتنا ، فالشعر في ديوانه كما يلي : بعد أن ذكر دار صاحبته ، وما بقي بها من النؤى والرماد : تَرَكَ الدَّهْرُ أهلَهُ شُعَبًا . . . فَاسْتمَرَّتْ مِنْ دُونِهِمْ عُقَدُهْ وَكذَاكَ الزَّمَانُ يَطْرُدُ بالنَّاسِ . . . إلى اليَوْمِ ، يَوْمُهُ وغَدُهْ لاَ يُلِيثَانِ بِاخْتِلاَفِهِمَا المَرْءَ ، . . . وَإنْ طَالَ فِيهِمَا أَمَدُهْ كُلُّ حَيٍّ مُستَكْمِلٌ عِدَّةَ العُمْرِ ، . . . وَمُودٍ إذَا انْقَضَى عَدَدُهْ وقوله : " شعبًا " ، أي متفرقون ، واستمرت : اشتدت وأحكمت عقدة حبال الدهر ، فلم يعد له أمل في اجتماع أحبابه بعد الفراق . وقوله : " لا يليثان " ، من ألاثه يليثه : أخره ، وهو من " اللوث " ، وهو البطء والتأخير . يقول : إن اختلاف الأيام من يوم وغد ، لا يؤخران أجل المرء وإن طال عمره ، حتى يفنياه ويذهبا به . وقوله : " مود " أي : هالك ، إذا انقضى عدد أيامه وأكله في هذه الحياة الدنيا .