محمد بن جرير الطبري

321

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله : " وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا " ، قال : يسر أحدَهم أن لا يلقى عمله ذاكَ أبدًا يكونُ ذلك مناه ، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئةً يستلذّها . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ( 30 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : ويحذركم الله نفسه : أن تُسخِطوها عليكم بركوبكم ما يسخطه عليكم ، فتوافونه يومَ تَجد كلُّ نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ، وهو عليكم ساخط ، فينالكم من أليم عقابه ما لا قِبَل لكم به . ثم أخبر عز وجل أنه رؤوف بعباده رحيمٌ بهم ، وأنّ من رأفته بهم : ( 2 ) تحذيرُه إياهم نفسه ، وتخويفهم عقوبته ، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معاصيه ، كما : - 6844 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن الحسن في قوله : " ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد " ، قال : من رأفته بهم أن حذَّرهم نفسه . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " خطيئته " وفي المخطوطة : " حطيته " هكذا نقطت ، ورأيت الصواب أن أقرأها كما أثبتها . ( 2 ) في المطبوعة : " ومن رأفته بهم " ، وفي المخطوطة : " وأرض رأفته بهم " ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 3 ) الأثر : 6844 - " والحسن " ، هو الحسن البصري بلا ريب ، فقد نسب هذا الأثر إليه ابن كثير في تفسيره 2 : 125 ، والسوطي في الدر المنثور 2 : 17 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة : " عمرو بن الحسن " ، فظهر أنه خطأ لا شك فيه . أما " عمرو " ، فلم أستطع أن أقطع من يكون ، فمن روى عن الحسن ، ممن اسمه " عمرو " كثير .