محمد بن جرير الطبري

311

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 27 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : أنه يُعطى من يشاء من خلقه فيجود عليه ، ( 1 ) بغير محاسبة منه لمن أعطاه ، لأنه لا يخاف دخولَ انتقاص في خزائنه ، ولا الفناءَ على ما بيده ، ( 2 ) كما : - 6823 - حدثني المثتي قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " وترزق من تشاء بغير حساب " ، قال : يخرج الرزق من عنده بغير حساب ، لا يخاف أن ينقُص ما عنده تبارك وتعالى . * * * قال أبو جعفر : فتأويل الآية إذًا : اللهمّ يا مالك الملك تُؤتي الملك من تَشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعزّ من تشاء ، وتذل من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ، دون من ادّعى الملحدون أنه لهم إله وربٌّ وعبدوه دونك ، أو اتخذوه شريكًا معك ، ( 3 ) أو أنه لك ولدٌ = وبيدك القدرة التي تفعل هذه الأشياء وتقدر بها على كل شيء ، تُولج الليل في النهار وتُولج النهارَ في الليل ، فتنقص من هذا وتزيد في هذا ، وتنقص من هذا وتزيد في هذا ، وتخرج من ميِّت حيًّا ومن حي ميِّتًا ، وترزق من تشاء بغير حساب من خلقك ، لا يقدر على ذلك أحدٌ سواك ، ولا يستطيعه غيرك ، كما : - 6824 - حدثني ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " تولج الليلَ في النهار وتولج النهارَ في الليل وتخرجُ الحيّ من الميِّت وتخرج الميِّت من الحيّ " ، أي : بتلك القدرة = يعني : بالقدرة التي تؤتي

--> ( 1 ) انظر معنى " الرزق " فيما سلف 4 : 274 / 5 : 43 ، 44 . ( 2 ) انظر تفسير " بغير حساب " فيما سلف 4 : 274 ، 275 . ( 3 ) في المطبوعة : " واتخذوه " والصواب من المخطوطة .