محمد بن جرير الطبري
312
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الملك بها من تشاء وتنزعهُ ممن تشاء = " وترزُق من تشاء بغير حساب " ، لا يقدر على ذلك غيرُك ، ولا يصنعه إلا أنت . أي : فإن كنتُ سلَّطتُ عيسى على الأشياء التي بها يزعمون أنه إله = : من إحياء الموتى ، وإبراء الأسقام ، والخلق للطير من الطين ، والخبر عن الغيوب ، لتجعله آية للناس ، ( 1 ) وتصديقًا له في نبوّته التي بعثته بها إلى قومه - فإنّ من سلطاني وقدرتي ما لم أعطه : تمليكُ الملوك ، ( 2 ) وأمرُ النبوّة ووضعها حيث شئت ، ( 3 ) وإيلاجُ الليل في النهار والنهار في الليل ، وإخراجُ الحيّ من الميت والميت من الحيّ ، ورزقُ من شئت من برّ أو فاجر بغير حساب . فكلّ ذلك لم أسلط عيسى عليه ، ولم أملكه إياه ، فلم تكن لهم في ذلك عبرةٌ وبينة : أنْ لو كان إلهًا ، ( 4 ) لكان ذلك كله إليه ، وهو في علمهم يهرُب من الملوك ، وينتقل منهم في البلاد من بلد إلى بلد ! ! ( 5 ) * * *
--> ( 1 ) نص ابن هشام : " لأجعله آية للناس " . ( 2 ) في المطبوعة : " كتمليك الملوك " ، والصواب من المخطوطة وابن هشام . ( 3 ) في ابن هشام : " بأمر النبوة " . ( 4 ) في المطبوعة : " فلم يكن " ، وأثبت ما في ابن هشام وفي مطبوعة الحلبي من السيرة " أفلم تكن " من إحدى نسخه ، وهي جيدة . وفي مطبوعة الطبري : " إذ لو كان إلهًا . . . " ، والصواب من المخطوطة وابن هشام . ( 5 ) الأثر : 6824 - سيرة ابن هشام 2 : 227 ، 228 ، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم : 6794 .