محمد بن جرير الطبري
310
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقرأت جماعة أخرى منهم : ( تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) بتخفيف " الياء " من " الميْت " ، بمعنى أنه يخرج الشيء الحيّ من الشيء الذي قد مات ، دون الشيء الذي لم يمت ، ويُخرج الشيء الميت ، دون الشيء الذي لم يمت ، من الشيء الحي . * * * وذلك أن " الميِّت " مثقل " الياء " عند العرب : ما لم يَمتْ وسيموت ، وما قد مات . وأما " الميْت " مخففًا ، فهو الذي قد مات ، فإذا أرادوا النعتَ قالوا : " إنك مائتٌ غدًا ، وإنهم مائتون " . وكذلك كل ما لم يكن بعد ، فإنه يخرج على هذا المثال الاسمُ منه . يقال : " هو الجائد بنفسه = والطائبة نفسه بذلك " ، وإذا أريد معنى الاسم قيل : " هو الجوادُ بنفسه = والطيِّبة نفسه " . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : فإذا كان ذلك كذلك ، فأولى القراءتين في هذه الآية بالصواب ، قراءةُ من شدّد " الياء " من " الميِّت " . لأن الله جل ثناؤه يخرج الحي من النطفة التي قد فارقت الرجلَ فصارت ميِّتة ، وسيخرجه منها بعد أن تُفارقه وهي في صلب الرجل = " ويخرج الميِّت من الحيّ " النطفةَ التي تصير بخروجها من الرجل الحيّ ميِّتًا ، وهي قبل خروجها منه حيَّة . فالتشديد أبلغ في المدح وأكملُ في الثناء . * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف في " الميت " 3 : 318 ، 319 ، وهذا البيان عن معناه هنا ، أجود مما تجده في كتب اللغة .