محمد بن جرير الطبري

297

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأنكر ذلك من قولهم آخرون ، وقالوا : قد سمعنا العرب تنادي : " اللهم " ب - " يا " كما تناديه ولا " ميم " ، فيه . قالوا : فلو كان الذي قال هذا القولَ مصيبًا في دعواه ، لم تدخل العربُ " يا " ، وقد جاءوا بالخلف منها . ( 1 ) وأنشدوا في ذلك سماعًا من العرب : وَمَا عَلَيْكِ أَنْ تَقُولِي كُلَّمَا . . . صَلَّيْتِ أَوْ كَبَّرتِ يَا أَللَّهُمَا ارْدُدْ عَلَيْنَا شَيْخَنَا مُسَلَّمَا ( 2 ) ويُرْوَى : " سبَّحت أو كبَّرت " . قالوا : ولم نر العرب زَادت مثل هذه " الميم " إلا مخففة في نواقص الأسماء مثل : " الفم ، وابنم ، وهم " ، ( 3 ) قالوا : ونحن نرى أنها كلمة ضُمّ إليها " أمَّ " ، بمعنى : " يا الله أمَّنا بخير " ، فكثرت في الكلام فاختلطت به . قالوا : فالضمة التي في " الهاء " من همزة " أم " ، لما تركت انتقلت إلى ما قبلها . قالوا : ونرى أن قول العرب : " هلم إلينا " ، مثلها . إنما كان " هلم " ، " هل " ضم إليها " أمّ " ، فتركت على نصبها . قالوا : من العرب من يقول إذا طرح " الميم " : " يا اللهُ اغفر لي " و " يا أللهُ اغفر لي " ، بهمز " الألف " من " الله " مرة ، ووصلها أخرى ، فمن حذفها أجراها على أصلها ، لأنها " ألف ولام " ، مثل " الألف واللام " اللتين يدخلان في الأسماء المعارف زائدتين . ومن همزها توهم أنها من الحرف ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لم تدخله العرب يا " ، وفي المخطوطة : " لم تدخله العرسه يا " ، وهذا من عجلة الناسخ ، فرددتها جميعًا إلى أصلهما . ( 2 ) لم يعرف قائله ، والأبيات في معاني القرآن للفراء 1 : 203 ، والجمل للزجاجي : 177 والإنصاف : 151 ، والخزانة 1 : 359 ، واللسان ( أله ) وغيرها من كتب العربية والنحو ، ومختلف من روايته ، وجاءوا به شاهدًا على زيادة " ما " بعد " ياللهم " فروايته عند بعضهم " يا اللهم ما " ، وبعد الأبيات زيادة زادها الكوفيون : مِنْ حَيْثُمَا وَكَيْفَمَا وَأَيْنَمَا . . . فإنَّنَا مِنْ خَيْرِهِ لَنْ نَعْدَمَا ( 3 ) في المطبوعة : " مثل فم ودم وهم " ، وأثبت نص المخطوطة ، وهو موافق لنص الفراء في معاني القرآن 1 : 203 ، وهو نص كلامه .