محمد بن جرير الطبري

298

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إذ كانت لا تسقط منه ، وأنشدوا في همز الألف منها : مُبَارَكٌ هُوَّ وَمَنْ سَمَّاهُ . . . عَلَى اسْمِكَ اللُّهُمَّ يَا أَللهُ ( 1 ) قالوا : وقد كثرت " اللهم " في الكلام ، حتى خففت ميمها في بعض اللغات ، وأنشدوا : ( 2 ) كَحَلْفَةٍ مِنْ أَبى رِيَاٍح . . . يَسْمَعُهَا اللَّهُمُ الكُبَار ( 3 ) والرواة تنشد ذلك : يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبَارُ

--> ( 1 ) لم يعرف قائله ، والبيتان في معاني القرآن 1 : 203 ؛ والإنصاف : 150 ، واللسان ( أله ) . ( 2 ) هو الأعشى . ( 3 ) ديوانه : 193 ، ومعاني القرآن 1 : 203 ، والخزانة 1 : 345 ، واللسان ( أله ) ، وغيرها . من قصيدة يعاتب بها بني جحدر ، وكانت بينه وبينهم نائرة ، ذكرها في قصائد من شعره . وقبل البيت وهو أول القصيدة : أَلَمْ تَرَوْا إِرَمًا وَعَادًا . . . أَوْدَى بِها اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ بَادُوا ، فلمَّا أنْ تآدَوْا . . . قَفَّى عَلَى إِثْرِهِمْ قُدَارُ كَحَلْفةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أودى بها : أهلكها وذهب بها . وقوله : " فلما أن تآدوا " من قولهم : " تآدى القوم تآديًا وتعادوا تعاديًا " : تتابعوا موتًا . وأصله من آدى الرجل : إذا كان شاك السلاح قد لبس أداة الحرب ، يعني أخذوا أسلحتهم فتقاتلوا حتى تفانوا . ومن شرح البيت " تآدوا " بمعنى تعاونوا وكثروا ، فقد أخطأ ، وذهب مذهبًا باطلا . يقول : لما هلكت إرم ودعاد ، أتت على آثارهم ثمود ، و " قدار " هو عاقر الناقة من ثمود فسموا القبيلة باسمه ، إذ كان سببًا في هلاكهم إذ دمدم عليهم ربهم فسواها . وأبو رياح ( بياء تحتية ) رجل من بني ضبيعة ، كان قتل رجلا من بني سعد بن ثعلبة جارًا لهم ، فسألوه أن يحلف ، أو يعطي الدية ؛ فحلف لهم ، ثم قتل بعد حلفته . فضربته العرب مثلا لما لا يغني من الحلف . وفي المطبوعة " رباح " بالباء الموحدة ، وهو خطأ ، وهذا البيت الأخير ، جاء في هذا الموضع من الشعر في ديوانه ، ولكن الأرجح ما رواه أبو عبيدة في قول الأعشى لبني جحدر : أَقْسَمتُمُ لا نُعْطِيَّنكُمْ . . . إِلاّ عِرَارًا ، فَذَا عِرَارُ والعرار : القتال . يقول : أقسمتم أن لا تعطونا إلا بعد قتال ، فهذا هو القتال ، قضى عليكم كما قضيت على أبي رياح حلفته الكاذبة إذ سمعها ربه الأكبر . والكبار ( بضم الكاف ) صيغة المبالغة من " كبير " .