محمد بن جرير الطبري

296

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فقال بعضهم : إنما زيدت فيه " الميمان " ، لأنه لا ينادى ب - " يا " كما ينادى الأسماء التي لا " ألف " فيها ولا " لام " . وذلك أن الأسماء التي لا " ألف " ولا " لام " فيها تنادى ب - " يا " كقول القائل : " يا زيد ، ويا عمرو " . قال : فجعلت " الميم " فيه خلفًا من " يا " ، كما قالوا : " فم ، وابنم ، وهم ، وزُرْقُم ، ( 1 ) وُسْتهُم " ، ( 2 ) وما أشبه ذلك من الأسماء والنعوت التي يحذف منها الحرف ، ثم يبدل مكانه " ميم " . قال : فكذلك حذفت من " اللهم " " يا " التي ينادى بها الأسماء التي على ما وصفنا ، وجعلت " الميم " خلفًا منها في آخر الاسم . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة " ودم ، وهم " ، والأولى " ودم " خطأ لا شك فيه ، وسيأتي صوابه بعد أسطر ، حين عاد فذكر الثلاثة جميعًا : " فم ، وابنم ، وهم " ، على تصرف المطبوعة هناك في نص المخطوطة ، ليوافق الذي كتبه هنا . أما قوله : " وهم " ، فلم أعرف لها وجهًا أرتضيه ، وهذه الكلمة جاءت في كلام الفراء في معاني القرآن 1 : 203 ، وستأتي أيضًا كذلك بعد أسطر . وقد راجعتها في نسختي مخطوطة معاني القرآن ، فإذا هي كذلك " وهم " ، وعلى الميم شبيه بالشدة في النسختين المخطوطتين ، وأغفلت ذلك المطبوعة . وقد وقف ناشر معاني القرآن عليها ، فعلقوا بما نصه : ( كأنه يريد " هم " الضمير ، وأصلها " هوم " ، إذ هي جمع " هو " ، فحذفت الواو وزيدت ميم الجمع ، وإن كان هذا الرأي يعزي إلى البصريين . وانظر شرح الرضى للكافية في مبحث الضمائر ) ، وعلق بعض طابعي تفسير الطبري بما يأتي : ( قوله : " ودم " كذا في النسخ ، والكلمتان دم ، وهم ، لعلهما محرفتان عن : ابنم ، ودلهم ، أو دلقم ، من الكلمات التي زيدت في آخرها الميم ، وذكرها السيوطي في المزهر 2 : 135 ) . والذي قاله ناشرو معاني القرآن ، لا يقوم ، لأن الميم في هم ، وإن كانت زائدة من وجه ، إلا أنها أتى بها لمعنى هو غير ما جاءت به الزيادة في " فم " و " ابنم " ، ولعلة اختلف عليها النحويون اختلافًا كثيرًا . وأما ما قاله ناشر الطبري من أنها محرفة عن " دلهم أو دلقم " ، فليس بشيء ، لأن مطبوعات الطبري ومخطوطاته قد اتفقت عليه ، وعجيب أن يتفق تصحيفها ، وتصحيف نسختين من معاني القرآن ، الذي ينقل الطبري نص كلامه . وبعد هذا كله أجدني عاجزًا كل العجز عن معرفة أصل هذه الكلمة ، وعن وجه يرتضى في تصحيفها أو تحريفها أو قراءتها ، وقد استقصيت أمرها ما استطعت ، ولكني لم أنل إلا النصب في البحث ، فعسى أن أجد عند غيري من علمها ما حرمني الله علمه ، وفوق كل ذي علم عليم . ( 2 ) " زرقم ، وستهم " ( كلتاهما بضم الأول وسكون الثاني وضم الثالث ) : رجل زرقم وامرأة زرقم ، أزرق شديد الزرق . فلما طرحت الألف من أوله ، زيدت الميم في آخره . وكذلك " رجل ستهم وامرأة ستهم " : أسته ، وهو العظيم الاست ، الكبير العجز ، فعل به ما فعل بصاحبه . وقال الراجز في امرأة : لَيْسَتْ بِكَحْلاَءَ وَلَكِنْ زُرْقُمُ . . . وَلا بِرَسْحَاءَ وَلَكِنْ سُتْهُمُ