محمد بن جرير الطبري

283

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( 20 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وإن تولوا " ، وإن أدبروا مُعرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام وإخلاص التوحيد لله رب العالمين ، ( 1 ) فإنما أنت رسولٌ مبلِّغ ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي ، وأداء ما كلَّفتك من طاعتي = " والله بصيرٌ بالعباد " ، ( 2 ) يعني بذلك : والله ذو علم بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه فيطيعك بالإسلام ، وبمن يتولَّى منهم عنه معرضًا فيردّ عليك ما أرسلتك به إليه ، فيعصيك بإبائه الإسلامَ . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( 3 ) " إن الذين يكفرون بآيات الله " ، أي : يجحدون حجج الله وأعلامه فيكذبون بها ، من أهل الكتابين التوراة والإنجيل ، كما : - 6776 - حدثني ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : ثم جمع أهل الكتابين جميعًا ، وذكر ما أحدثوا وابتدعوا ،

--> ( 1 ) انظر تفسير " تولى " فيما سلف 2 : 162 - 164 ، 298 ، 299 / ثم 3 : 115 ، 131 / ثم 4 : 237 . ( 2 ) انظر تفسير " بصير بالعباد " فيما سلف آنفًا : 262 . والمراجع في التعليق : 3 . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يعني بذلك جل ثناءه " والسياق يقتضي ما أثبت .