محمد بن جرير الطبري

284

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من اليهود والنصارى فقال : " إنّ الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حقّ " إلى قوله : " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء " . ( 1 ) * * * وأما قوله : " ويقتلون النبيين بغير حقّ " ، فإنه يعني بذلك - أنهم كانوا يقتلون رُسل الله الذين كانوا يُرسَلون إليهم بالنهي عما يأتون من معاصي الله ، وركوب ما كانوا يركبونه من الأمور التي قد تقدم الله إليهم في كتبهم بالزجر عنها ، نحو زكريا وابنه يحيى ، وما أشبههما من أنبياء الله . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأه عامة أهل المدينة والحجاز والبصرة والكوفة وسائر قراءة الأمصار : ( وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ ) ، بمعنى القتل . * * * وقرأه بعض المتأخرين من قراءة الكوفة : ( وَيُقَاتِلُونَ ) ، بمعنى القتال ، تأوّلا منه قراءةَ عبد الله بن مسعود ، وادعى أن ذلك في مصحف عبد الله : ( وَقَاتَلُوا ) ، فقرأ الذي وصفنا أمرَه من القراءة بذلك التأويل : ( وَيُقَاتِلُونَ ) . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه : " ويقتلون " ، لإجماع الحجة من القراءة عليه به ، ( 3 ) مع مجيء التأويل من أهل التأويل بأن ذلك تأويله .

--> ( 1 ) الأثر : 6776 - ابن هشام 2 : 227 من بقية الآثار السالفة التي آخرها رقم : 6774 . ( 2 ) انظر تفسير " يقتلون النبيين بغير الحق " فيما سلف 2 : 140 - 142 . ( 3 ) هكذا في المخطوطة والمطبوعة ، وهي عبارة لا أرتضيها ، وأظن صوابها " لإجماع الحجة من القراءة على القراءة به " . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 202 في بيان قراءة الكسائي هذه .