محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله : " لا تَظلمون " بأخذكم رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل الإرباء على غُرمائكم منهم ، دون أرباحها التي زدتموها ربًا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم ، فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذُه ، أو لم يكن لكم قبلُ = " ولا تُظلمون " ، يقول : ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الرّبا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الأجل ، يبخسُكم حقًّا لكم عليه فيمنعكموه ، لأن ما زاد على رؤوس أموالكم لم يكن حقًّا لكم عليه ، فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول ، وغيرُه من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 6274 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون " ، فتُربون ، " ولا تظلمون " فتنقصون . 6275 - وحدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " ، قال : لا تنقصون من أموالكم ، ولا تأخذون باطلا لا يحلُّ لكم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : " وإن كان " ممن تقبضون منه من غرمائكم رؤوسَ أموالكم = " ذو عُسْرَة " يعني : معسرًا برؤوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبلَ الإرباء ، فأنظروهم إلى ميسرتهم .