محمد بن جرير الطبري

262

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أذًى يكون بنساء أهل الدنيا ، من الحيض والمنىّ والبوْل والنفاس وما أشبه ذَلك من الأذى = بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * وقوله : " ورِضْوَانٌ من الله " ، يعني : ورضى الله ، وهو مصدر من قول القائل : " رَضي الله عن فلان فهو يَرْضى عنه رضًى " منقوص " ورِضْوانًا ورُضْوانًا ومَرْضاةً " . فأما " الرُّضوان " بضم الراء ، فهو لغة قيس ، وبه كان عاصم يقرأ . * * * قال أبو جعفر : وإنما ذكر الله جل ثناؤه فيما ذكر للذين اتقوا عنده من الخير = رضْوانَه ، لأن رضوانه أعلى منازل كرامة أهل الجنة ، كما : - 6751 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثني أبو أحمد الزبيري قال ، حدثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : إذا دخل أهلُ الجنة الجنة ، قال الله تبارك وتعالى : أعطيكم أفضلَ من هذا ! فيقولون : أيْ ربنا ، أيّ شيء أفضل من هذا ؟ قال : رِضْواني . ( 2 ) * * * وقوله : " والله بصير بالعباد " ، يعني بذلك : واللهُ ذو بصر بالذي يتقيه من عباده فيخافه ، ( 3 ) فيطيعه ، ويؤثر ما عنده مما ذكر أنه أعدّه للذين اتقوه على حُبّ ما زُيِّنَ له في عاجل الدنيا من شهوات النساء والبنين وسائر ما عدّد منها تعالى

--> ( 1 ) انظر تفسير " الجنة " فيما سلف 1 : 384 / ثم 5 : 535 ، 542 = وتفسير " الخلود " فيما سلف 1 : 397 ، 398 / 2 : 286 / 4 : 317 / 5 : 429 = وتفسير " الأزواج المطهرة " فيما سلف 1 : 395 - 397 . ( 2 ) الأثر : 6751 - هذا خبر غير مرفوع ، ولكن شاهده من المرفوع ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ! يقولون : لبيك ربنا وسعديك ! فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك ! فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك ! قالوا : يا رب ، وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم أبدًا " . وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى حديث جابر في الفتح 11 : 364 ، وقال : عند البزار وصححه ابن حبان " . ولم أجد لفظه . ( 3 ) انظر تفسير " بصير " فيما سلف 2 : 140 ، 376 ، 506 / ثم 5 : 76 ، 167 .