محمد بن جرير الطبري

263

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ذكره = وبالذي لا يتقيه فيخافه ، ولكنه يعصيه ويطيع الشيطان ويؤثر ما زيِّن له في الدنيا من حب شهوة النساء والبنين والأموال ، على ما عنده من النعيم المقيم = عالمٌ تعالى ذكره بكلّ فريق منهم ، حتى يجازي كلَّهم عند معادهم إليه جزاءَهم ، المحسنَ بإحسانه ، والمسيءَ بإساءته . * * * القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 16 ) } قال أبو جعفر : ومعنى ذلك . قل هل أنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا ، [ الذين ] يقولون : " ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار " . * * * وقد يحتمل " الذين يقولون " ، وجهين من الإعراب : الخفض على الردّ على " الذين " الأولى ، والرفع على الابتداء ، إذ كان في مبتدأ آية أخرى غير التي فيها " الذين " الأولى ، فيكون رفعها نظير قول الله عز وجل : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ) [ سورة التوبة : 111 ] ، ثم قال في مبتدأ الآية التي بعدها : ( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ ) [ سورة التوبة : 112 ] . ولو كان جاء ذلك مخفوضًا كان جائزًا . ( 1 ) * * * ومعنى قوله : " الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا " : الذين يقولون : إننا صدّقنا بك وبنبيك وما جاء به من عندك = " فاغفر لنا ذنوبنا " ، يقول : فاستر علينا ذنوبنا ، بعفوك عنها ، وتركك عقوبتنا عليها = " وقنا عذاب النار " ،

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 198 .