محمد بن جرير الطبري

257

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فإذْ كان ذلك كذلك ، فتوجيه تأويل " المسوّمة " إلى أنها " المعلمة " بما وصفنا من المعاني التي تقدم ذكرها ، أصحّ . * * * وأما الذي قاله ابن زيد : من أنها المعدّة في سبيل الله ، فتأويل من معنى " المسوّمة " ، بمعزِلٍ . * * * القول في تأويل قوله : { وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ } قال أبو جعفر : ف - " الأنعام " جمع " نَعَم " ، وهي الأزواج الثمانية التي ذكرها في كتابه : من الضّأن والمعِز والبقر والإبل . ( 1 ) * * * وأما " الحرث " ، فهو الزّرع . ( 2 ) * * * وتأويل الكلام : زُيِّن للناس حب الشهوات من النساء ، ومن البنين ، ومن كذا ، ومن كذا ، ومن الأنعام والحرث . * * * القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جَل ثناؤه : " ذلك " ، جميعَ ما ذُكر في هذه الآية من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة والخيل المسوّمة

--> ( 1 ) في سورة الأنعام : 142 - 144 . ( 2 ) انظر تفسير " الحرث " فيما سلف 4 : 240 - 243 ، 397 .