محمد بن جرير الطبري

256

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عز وجل : ( وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ) [ سورة النحل : 10 ] ، بمعنى : ترعَوْن ، ومنه قول الأخطل : مِثْلَ ابْنِ بَزْعَةَ أَوْ كآخَرَ مِثْلِهِ ، . . . أَوْلَى لَكَ ابْنَ مُسِيمَةِ الأجْمَالِ ! ( 1 ) يعني بذلك : راعية الأجمال . فإذا أريد أنّ الماشية هي التي رعت ، قيل : " سامت الماشية تسوم سومًا " ، ولذلك قيل : " إبل سائمة " ، بمعنى : راعية ، غير أنه غير مستفيض في كلامهم : " سوَّمتُ الماشيةَ " ، بمعنى أرعيتها ، وإنما يقال إذا أريد ذلك : " أسمتها " . * * *

--> ( 1 ) ديوانه : 159 ، والأغاني 8 : 319 ، وطبقات فحول الشعراء : 418 ، وسيأتي في التفسير 14 : 60 ( بولاق ) ، وهو من قصيدته التي رفع فيها ذكر عكرمة بن ربعي الفياض ، كاتب بشر بن مروان . وذلك أن الأخطل أتى حوشب بن رويم الشيباني فقال : إني تحملت حمالتين لأحقن بهما دماء قومي ! فنهره . فأتى شداد بن البزيعة ، ( هو شداد بن المنذر الذهلي ، أخو الحضين بن المنذر صاحب راية علي يوم صفين ) ، فسأله ، فاعتذر إليه شداد . فأتى عكرمة الفياض فأخبره بما قال له الرجلان ، فقال : أما إني لا أنهرك ولا أعتذر إليك ، ولكني أعطيك إحداهما عينًا ، والأخرى عرضًا . فأشاد به الأخطل وهجا الرجلين فقال : وَلَقَدْ مَنَنْتَ عَلَى رَبِيعَةَ كلَّها . . . وكَفَيْتَ كُلَّ مُواِكلٍ خَذّالِ كَزْمِ اليَدَيْنِ عَنِ العَطِيَّةِ مُمْسِكٍ . . . لَيْسَتْ تَبِضُّ صَفَاتُهُ ببِلالِ كابنِ البَزِيَعةِ ، أو كآخَرَ مِثْلِه ، . . . أَوْلَى لك ابْنَ مُسِيَمةِ الأَجْمَالِ ! إِنَّ اللَّئِيمَ إذَا سَأَلْتَ بَهَرْتَهُ . . . وترَى الكَرِيمَ يَرَاحُ كالمُخْتَالِ وفي المخطوطة : " أولى ابن مسيمة . . . " ، خطأ . " وابن البزيعة " ، هو " ابن بزعة " في رواية الطبري هنا . والبزيعة ( على وزن كريمة ) أم شداد بن المنذر . وقد ضبطتها في طبقات فحول الشعراء بالتصغير ، اتباعًا لما في تاريخ الطبري مضبوطًا بالقلم . ولكني هنا أستدرك هذا ، وأرجح أني كما ضبطته هنا : " البزيعة " : الجارية الظريفة المليحة الذكية القلب . وقد ذكر شداد بن بزيعة عند زياد بن أبي سفيان في الشهود وهو ( زياد بن سمية ، وابن أبيه ) فلما قيل : " ابن بزيعة " قال : ما لهذا أب ينسب إليه ؟ ألقوا هذا من الشهود " . فقيل له : إنه أخو حضين بن المنذر ! قال : فانسبوه إلى أبيه . فبلغ ذلك شدادًا فقال : ويل علي ابن الزانية ! أو ليست أمه أعرف منه بأبيه ؟ والله ما ينسب إلا إلى أمه سمية ! ! ( تاريخ الطبري 6 : 151 ) .