محمد بن جرير الطبري
231
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
جريج ، عن عكرمة : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله " ، محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه = " وأخرى كافرة " ، قريش يوم بدر . 6678 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " قد كان لكم آية في فئتين " ، قال : في محمد وأصحابه ، ومشركي قريش يوم بدر . 6679 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . 6680 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله " ، قال : ذلك يوم بدر ، التقى المسلمون والكفار . * * * قال أبو جعفر : ورفعت : " فئةٌ تقاتل في سبيل الله " ، وقد قيل قبل ذلك : " في فئتين " ، بمعنى : إحداهما تقاتل في سبيل الله - على الابتداء ، كما قال الشاعر : ( 1 ) فَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ . . . وَرِجْلٌ رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ ( 2 )
--> ( 1 ) هو كثير عزة . ( 2 ) ديوانه 1 : 46 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 192 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 87 ، وسيبويه 1 : 215 ، والخزانة 2 : 376 وغيرها كثير ، وسيأتي في التفسير 30 : 58 ( بولاق ) ، وهو من قصيدته التائية المشهورة ، وهذا البيت معطوف على أمنية تمناها في الأبيات السالفة : فَلَيْتَ قَلُوصِي عِنْدَ عَزَّةَ قُيّدَ تْبِحَبْلٍ . . . ضَعيفٍ غُرَّ مِنْهَا فَضَلَّتِ وغُودِرَ فِي الحَيِّ المُقِيمِينَ رَحْلُهَا . . . وكَانَ لَهَا باغٍ سِوَايَ فَبَلَّتِ وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ : رِجْلٌ صَحِيحةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال الأعلم : " تمنى أن تشل إحدى رجليه وهو عندها ، وتضل ناقته فلا يرحل عنها " . وقال آخرون : " تمنى أن تضيع قلوصه فيبقى في حي عزة ، فيكون ببقائه في حي عزة كذي رجل صحيحة ، ويكون من عدمه لقلوصه كذي رجل عليلة " . وقال ابن سيدهْ : " لما خانته عزة العهد فزلت عن عهده ، وثبت هو على عهدها ، صار كذي رجلين : رجل صحيحة : هو ثباته على عهدها ، وأخرى مريضة : وهو زللها عن عهده " . وقال آخرون : " معنى البيت : أنه بين خوف ورجاء ، وقرب وثناء " ، ولي في معنى الأبيات رأي ليس هذا موضع بيانه .