محمد بن جرير الطبري
213
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) [ سورة فصلت : 46 ] . ولا وجه لمسألته أن يكون بالصفة التي قد أخبرهم أنه بها . وفي فساد ما قالوا من ذلك ، الدليلُ الواضح على أن عدلا من الله عز وجل : إزاغةُ من أزاغَ قلبه من عباده عن طاعته ، فلذلك استحقّ المدحَ مَنْ رغب إليه في أن لا يزيغه ، لتوجيهه الرغبة إلى أهلها ، ووضعه مسألته موضعها ، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برغبته إلى ربه في ذلك ، مع محله منه وكرامته عليه . 6650 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك ! ثم قرأ : " ربنا لا تُزغ قُلوبنا بعدَ إذ هديتنا " ، إلى آخر الآية . ( 1 ) 6651 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . ( 2 )
--> ( 1 ) الحديث : 6650 - هذا إسناد صحيح . عبد الحميد بن بهرام : ثقة ، مضت ترجمته في : 1605 . وشهر بن حوشب : ثقة أيضًا ، كما قلنا في : 1489 . وهذا الحديث مختصر . وسيأتي مطولا في : 6652 ، ونخرجه هناك ، إن شاء الله . ويأتي بأطول من هذا ومختصرًا عن ذاك ، في : 6658 . ( 2 ) الحديث : 6651 - وهذا إسناد صحيح أيضًا . ولكنه هنا من رواية شهر عن أسماء ، وهي بنت يزيد بن السكن الأنصارية . والذي قبله من رواية شهر عن أم سلمة أم المؤمنين . ولم أجده من حديث أسماء إلا في هذه الرواية عند الطبري ، وإلا رواية ذكرها ابن كثير ، عن ابن مردويه . قال ابن كثير 2 : 102 بعد ذكر رواية أم سلمة الماضية : " ورواه ابن مردويه ، من طريق محمد بن بكار ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ، عن أسماء بنت يزيد بن السكن ، سمعتها تحدث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من دعائه . . . " - فذكر نحو الرواية التالية لهذا الحديث . ثم قال ابن كثير : " وهكذا رواه ابن جرير ، من حديث أسد بن موسى ، عن عبد الحميد بن بهرام ، به ، مثله " . ثم قال : " ورواه أيضًا عن المثنى ، عن الحجاج بن منهال ، عن عبد الحميد بن بهرام ، به ، مثله " . ومن البين الواضح أن قوله في رواية ابن مردويه " عن أم سلمة ، عن أسماء بنت يزيد بن السكن " - خطأ لا شك فيه . والظاهر أنه خطأ من الناسخين ، في زيادة حرف " عن " . وأن صوابه " عن أم سلمة أسماء . . . " . و " أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية " : صحابية معروفة ، وهي بنت عم معاذ بن جبل ، وكنيتها " أم سلمة " . وشهر بن حوشب معروف بالرواية عنها ، بل قال ابن السكن : " هو أروى الناس عنها " . وكان من مواليها . ولم نسمع قط أن " أم سلمة أم المؤمين " روت عن أسماء هذه ، ولا روت عن غيرها من الصحابة . وأما إشارة ابن كثير إلى روايتي الطبري من حديث " أسد بن موسى " و " الحجاج بن منهال " - عن عبد الحميد بن بهرام - وهما الروايتان الآتيتان : 6652 ، 6658 - : فهي مشكلة ، إذ توهم أنها مثل رواية ابن مردويه : " عن أم سلمة أسماء بنت يزيد " . ولعل ابن كثير ذهب إلى هذا ، ظنًا منه أن هذه الروايات التي في الطبري : 6650 ، 6652 ، 6658 ، التي فيها " عن أم سلمة " مراد بها " أم سلمة أسماء بنت يزيد " . فإن يكن هذا ظنه يكن أخطأ الظن . فإن " أم سلمة " في هذه الروايات الثلاث - هي أم المؤمنين يقينًا ، كما سيأتي في تخريج الحديث التالي لهذا : 6652 .