محمد بن جرير الطبري
214
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
6652 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري قال ، حدثنا شهر بن حوشب قال : سمعت أم سلمة تحدّث : أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول : اللهم مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك ! قالت : قلتُ : يا رسول الله ، وإن القلب ليقلَّب ؟ قال : نعم ، ما خلق الله من بني آدم من بشر إلا وقلبه بين إصبعين من أصابعه ، فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه ، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدَانا ، ونسأله أن يهبَ لنا من لدنه رحمةً إنه هو الوهاب . قالت : قلتُ : يا رسول الله ، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي ؟ قال : بلى ؛ قولي : اللهم ربّ النبي محمدٍ ، اغفر لي ذنبي ، وأذهب غَيظَ قلبي ، وأجرني من مُضِلات الفتن . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 6652 - هذه هي الرواية المطولة ، التي أشرنا إليها في : 6650 ، وسيأتي مختصرًا قليلا : 6658 ، كما قلنا من قبل . والحديث رواه أحمد مختصرًا - في مسند أم سلمة أم المؤمنين - 6 : 294 ( حلبي ) ، عن وكيع ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : يا مقلب القوب ، ثبت قلبي على دينك " . وهذا نحو الرواية الماضية : 6650 ، إلا أن أبا كريب زاد فيه قراءة الآية . ورواه أحمد أيضًا - في مسندها - 6 : 301 - 302 ، عن هاشم - وهو ابن القاسم أبو النضر - عن عبد الحميد بن بهرام ، بهذا الإسناد ، نحوه . إلا أنه قال في آخره : " وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتنا " . ثم رواه مختصرًا ، بدون ذكر الآية ، ولا قوله " فنسأل الله ربنا " - إلخ ، 6 : 315 ( حلبي ) ، عن معاذ بن معاذ ، قال : " حدثنا أبو كعب صاحب الحرير ، قال : حدثني شهر بن حوشب ، قال : قلت لأم سلمة : يا أم المؤمنين ، ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك ؟ . . " . ثم قال عبد الله بن أحمد - عقبه - : سألت أبي عن أبي كعب ؟ فقال : ثقة ، واسمه عبد ربه بن عبيد " . وكذلك رواه الترمذي 4 : 266 ، عن أبي موسى الأنصاري ، عن معاذ بن معاذ ، به . وقال : " هذا حديث حسن " . وأبو كعب صاحب الحرير ، عبد ربه بن عبيد الأزدي الجرموزي : وثقه أيضًا يحيى بن سعيد ، وابن معين وغيرهما . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 41 - 42 . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ثلاث مرات ، 6 : 325 ، 7 : 210 ، 10 : 176 ، عن رواية المسند ، وأشار إلى أن الترمذي روى بعضه ، وأعله في موضعين بشهر بن حوشب ، " وهو ضعيف وقد وثق " . وقال في الأخير : " إسناده حسن " . وذكره السيوطي 2 : 8 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، دون فصل بين الروايات . ورواه إمام الأئمة ابن خزيمة ، في كتاب التوحيد ، ص : 55 ، من رواية ابن وهب ، عن إبراهيم بن نشيط الوعلاني ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة ، بنحوه . وهذا إسناده صحيح أيضًا . ورواه أبو بكر الآجري ، في كتاب الشريعة ، ص : 316 ، من وجهين آخرين ، عن أم سلمة . ووقع في المطبوعة : " ما خلق الله من بشر ، من بني آدم " ، بالتقديم والتأخير . وأثبتنا ما في المخطوطة ، وهو الموافق لسائر الروايات التي فيها هذه الكلمة .