محمد بن جرير الطبري

189

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إنّ اليهودية لبدعة ، وإن النصرانية لبدْعة ، ( 5 ) وإن الحرورية لبدعة ، وإن السبائية لبدعة ، ما نزل بهن كتابٌ ولا سنَّهنّ نبيّ . 6604 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " ، طلب القوم التأويل ، فأخطأوا التأويل وأصابوا الفتنة ، فاتبعوا ما تشابه منه ، فهلكوا من ذلك . لعمري لقد كان في أصحاب بدر والحديبية الذي شهدوا بيعة الرضوان = وذكر نحو حديث عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه . 6605 - حدثني محمد بن خالد بن خداش ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة قالت : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو الذي أنزل عليك الكتاب " إلى قوله : " وما يذَّكر إلا أولوا الألباب " ، فقال : فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين عنى الله ، فاحذرُوهم . ( 6 )

--> ( 5 ) عنى باليهودية والنصرانية ، ما ابتدعه اليهود والنصارى من القول في عزير ، وأنه ابن الله ، وغير ذلك من مذاهبهم - ومن القول في المسيح ، وأنه ابن الله ، وغير ذلك من مقالاتهم . ( 6 ) الحديث : 6605 - هذا الحديث رواه الطبري هنا بأحد عشر إسنادًا ، كلها من رواية ابن أبي مليكة ، إلا واحدًا ، وهو الحديث : 6611 . واختلف الرواة عن ابن أبي مليكة ، فبعضهم يرويه عنه عن عائشة مباشرة ، وبعضهم يرويه عنه عن القاسم عن عائشة . وكل صحيح ، كما سيأتي . وابن أبي مليكة : هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة ، القرشي المكي . وهو تابعي كبير ثقة ، سمع عائشة وغيرها من الصحابة . ترجمه البخاري في الصغير ، ص : 131 ، وابن سعد 5 : 347 - 348 ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 99 - 100 ، والمصعب في نسب قريش ، ص : 293 . فقال الترمذي : 4 : 80 ، بعد أن روى الحديث بالوجهين ، كما سيأتي - : " هكذا روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن عائشة ، ولم يذكروا فيه : عن القاسم بن محمد . وإنما ذكره يزيد بن إبراهيم : عن القاسم بن محمد ، في هذا الحديث . وابن أبي مليكة ، هو " عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة . وقد سمع من عائشة أيضًا " . ولم ينفرد يزيد بن إبراهيم بذكر " القاسم " في الإسناد ، كما زعم الترمذي . وسيجئ بيان ذلك ، إن شاء الله . وقال الحافظ في الفتح 8 : 157 : " قد سمع ابن أبي مليكة من عائشة كثيرًا ، وكثيرًا ما يدخل بينها وبينه واسطة . وقد اختلف عليه في هذا الحديث . . " . والحديث - من هذا الوجه ، من رواية ابن علية ، عن أيوب - : رواه أحمد في المسند 6 : 48 ( حلبي ) ، عن ابن علية ، بهذا الإسناد . وكذلك رواه ابن ماجة : 47 ، عن محمد بن خالد بن خداش - شيخ الطبري هنا - عن ابن علية ، به . ومحمد بن خالد بن خداش ، هذا : مترجم في التهذيب . وقال : " ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : ربما أغرب عن أبيه " . ولم يترجمه ابن أبي حاتم ، ولم يذكره الخطيب في تاريخ بغداد ، مع أنه سكنها ، كما في التهذيب . والحديث ذكره ابن كثير 2 : 97 ، عن رواية المسند . ثم قال : " هكذا وقع هذا الحديث في مسند الإمام أحمد ، من رواية ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها ، ليس بينهما أحد " . ثم أشار إلى رواية ابن ماجة ، وإلى روايات أخر ، تذكر فيما سيأتي . ولكن وقع في ابن كثير " يعقوب " بدل " أيوب " ! وهو خطأ ناسخ أو طابع . وثبت في المسند على الصواب " أيوب " .