محمد بن جرير الطبري
190
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
6606 - حدثنا ابن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة أنها قالت : قرأ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : " هو الذي أنزل عليك الكتاب " إلى " وما يذكر إلا أولوا الألباب " ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه - أو قال : يتجادلون فيه - فهم الذين عنى الله ، فاحذرهم = قال مطر ، عن أيوب أنه قال : فلا تجالسوهم ، فهم الذين عنىَ الله فاحذروهم . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 6606 - ابن عبد الأعلى : هو محمد بن عبد الأعلى الصنعاني . مضت ترجمته في : 1236 . مطر : هو ابن طهمان - بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء - الوراق . وهو ثقة ، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه . مات سنة 125 . والحديث - من هذا الوجه - رواه ابن حبان في صحيحه ، رقم : 75 بتحقيقنا ، من طريق عاصم بن النضر الأحول ، عن المعتمر بن سليمان ، بهذا الإسناد . وقال ابن حبان عقب روايته : " سمع هذا الخبر أيوب عن مطر الوراق وابن أبي مليكة جميعًا " . وهذا خطأ ، فاتنا أن ننبه إليه هناك ، إذ فهمناه على المعنى الصحيح ، لم نتنبه إلى اللفظ ! فابن حبان يريد أن يقول : " سمع هذا الخبر أيوب ومطر الوراق ، جميعًا عن ابن أبي مليكة " . فإما كان ما ثبت فيه سبق قلم من ابن حبان ، وإما كان سهوًا من الناسخين . فما كان ابن حبان ليخفى عليه أن مطرًا الوراق لم يدرك عائشة ، وهو قد ذكره في الثقات ، ص : 344 - 345 ، وذكر أنه يروي عن أنس بن مالك ، وأنه مات سنة 125 ، قيل : 129 . ومع ذلك فلم يسلم له هذا ، فقد روى ابن أبي حاتم في المراسيل ، ص : 78 ، عن أبي زرعة ، قال : " مطر لم يسمع من أنس شيئًا . وهو مرسل " . ولكن يعكر على كلام ابن حبان - إذا قرئ على الوجه الصواب الذي ذكرنا - : أن رواية الطبري هنا صريحة في أن مطرًا سمعه من أيوب بالزيادة التي زادها في لفظ الحديث . ويكون المعتمر بن سليمان سمعه من أيوب مختصرًا ، بلفظ " فاحذروهم " ، وسمعه من مطر الوراق عن أيوب مطولا ، باللفظ الآخر . وهذا هو الصواب إن شاء الله . ومطر وأيوب من طبقة واحدة .