محمد بن جرير الطبري

187

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إن الله جل ثناؤه : أنزل ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) [ سورة آل عمران : 59 ] ، الآية . * * * وقال آخرون : بل أنزلت هذه الآية في أبي ياسر بن أخطب ، وأخيه حُييّ بن أخطب ، والنفر الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قَدْر مُدة أُكْلِه وأكْل أمته ، ( 1 ) وأرادوا علم ذلك من قِبَل قوله : " ألم و " ألمص " ، و " ألمر " و " ألر " ، فقال الله جل ثناؤه فيهم : " فأما الذين في قلوبهم زيغ " - يعني هؤلاء اليهود الذين قُلوبهم مائلة عن الهدى والحق = " فيتبعون ما تَشابه منه " يعني : معاني هذه الحروف المقطّعة المحتملة التصريف في الوجوه المختلفة التأويلات = " ابتغاءَ الفتنة " . وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل ، في أول السورة التي تذكر فيها " البقرة " . ( 2 ) * * * وقال آخرون : بل عنى الله عز وجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفةً لما ابتعث به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ، بتأويل يتأوله من بعض آي القرآن المحتملة التأويلات ، وإن كان الله قد أحكم بيانَ ذلك ، إما في كتابه ، وإما على لسان رسوله . ذكر من قال ذلك : 6603 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " فأما الذين في قُلوبهم زَيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاءَ الفتنة " ، وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية : " فأما الذين في قلوبهم زيغ " قال : إن لم يكونوا الحرُوريّة والسبائية ، ( 3 ) فلا أدري من هم ! ولعمري لقد كان في أهل بدر

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أجله وأجل أمته " ، وانظر تفسير " الأكل " فيما سلف ص : 180 ، تعليق : 1 . ( 2 ) انظر الأثر السالف رقم : 246 . ( 3 ) " الحرورية " ، هم الخوارج ، اجتمعوا بحروراء بظاهر الكوفة ، فكان هناك أول اجتماعهم بها وتحكيمهم حين خالفوا عليًا ، وأما " السبائية " ، فهم منسوبون إلى ابن السوداء اليهودي " عبد الله بن سبأ " وهو الذي قال لعلي : " أنت أنت " يعني أن الأمام فيه الجزء الإلهي ، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا فنفاه علي إلى المدائن . هذا وقد كتبت في المخطوطة " السبائية " ، وفي المطبوعة " السبئية " ، وآثرت ما في المخطوطة لأنها هكذا هي في أكثر الكتب .