محمد بن جرير الطبري
166
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ( 5 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لا يخفى عليه شيء هو في الأرض ولا شيء هو في السماء . يقول : فيكف يخفى علىّ يا محمدُ - وأنا علامُ جميع الأشياء - ما يُضَاهى به هؤلاء الذين يجادلونك في آيات الله من نصارى نجران في عيسى ابن مريم ، في مقالتهم التي يقولونها فيه ؟ ! كما : - 6566 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " إنّ الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء " ، أي : قد علم ما يريدون وما يَكيدون وما يُضَاهون بقولهم في عيسى ، إذ جعلوه ربًّا وإلهًا ، وعندهم من علمه غيرُ ذلك ، غِرّةً بالله وكفرًا به . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : الله الذي يصوّركم فيجعلكم صورًا أشباحًا في أرحام أمهاتكم كيف شاء وأحب ، فيجعل هذا ذكرًا وهذا أنثى ، وهذا أسود وهذا أحمر . يُعرّف عباده بذلك أنّ جميع من اشتملت عليه أرحامُ النساء ، ممنّ صوره وخلقه كيف شاء ( 2 ) = وأنّ عيسى ابن مريم ممن صوّره في
--> ( 1 ) الأثر : 6566 - هو من بقية الآثار التي آخرها رقم : 6564 ، من سيرة ابن إسحاق . ( 2 ) في المطبوعة : " ممن صوره " بإسقاط الفاء من أولها . والصواب من المخطوطة .