محمد بن جرير الطبري
167
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
رحم أمه وخلقه فيها كيف شاء وأحبّ ، وأنه لو كان إلهًا لم يكن ممن اشتملت عليه رحم أمه ، لأن خلاق ما في الأرحام لا تكون الأرحامُ عليه مشتملة ، وإنما تشتمل على المخلوقين ، كما : - 6567 - حدثني ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء " ، أي : ( 1 ) قد كان عيسى ممن صُوّر في الأرحام ، لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه ، كما صُوّر غيره من بني آدم ، فكيفَ يكون إلهًا وقد كان بذلك المنزل ؟ ( 2 ) 6568 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه عن الربيع : " هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء " ، أي : أنه صوّر عيسى في الرحم كيف شاء . * * * قال آخرون في ذلك ما : - 6569 - حدثنا به موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس = وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله : " هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء " ، قال : إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يومًا ، ثم تكون عَلقةً أربعين يومًا ، ثم تكون مُضْغة أربعين يومًا ، فإذا بلغ أن يُخلق ، بعث الله ملكًا يصوِّرها . فيأتي الملك بتراب بين إصبعيه ، فيخلطه في المضْغة ، ثم يعجنه بها ، ثم يصوّرها كما يؤمر ، فيقول : أذكر أو أنثى ؟ أشقي أو سعيد ، وما رزقه ؟ وما عمره ؟ وما أثره ؟
--> ( 1 ) " أي " ساقطة من المخطوطة والمطبوعة ، وأثبتها من سيرة ابن هشام ، وقد مضى نهج ابن إسحاق على ذلك في الآثار السالفة . ( 2 ) الأثر : 6567 - هو من بقية الآثار التي آخرها رقم : 6566 عن ابن إسحاق .