محمد بن جرير الطبري
150
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ومعرِّفًا مَنْ كان مِنْ خَلقه ( 1 ) يَوم أنزل ذلك إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتنزيله ذلك إليه ، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه - ( 2 ) مقيمًا على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو مَلَك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمةً على عبادته وإلاهته ( 3 ) - ( 4 ) ومتَّخذَه دون مالكه وخالقه إلهًا وربًّا = ( 5 ) أنه مقيم على ضلالة ، ومُنعدلٌ عن المحجة ، ( 6 ) وراكبٌ غير السبيل المستقيمة ، بصرفه العبادة إلى غيره ، ولا أحدَ له الألوهية غيره . * * * قال أبو جعفر : وقد ذُكر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنزيله فاتحتها بالذي ابتدأ به : من نفي " الألوهية " أن تكون لغيره ، ووصفه نفسه بالذي وصَفها به في ابتدائها ، احتجاجًا منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نَجْرَان فحاجُّوه في عيسى صلوات الله عليه ، وألحدوا في الله . فأنزل الله عز وجل في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفًا وثمانين آية من أولها ، ( 7 ) احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم ، لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم ، فأبوا إلا المقام على
--> ( 1 ) قوله : " ومعرفًا " ، في المطبوعة والمخطوطة " ومعرف " ، والصواب نصبها ، لأن سياق الجملة " أخبر عباده أن الألوهية خاصة به . . . معرفًا من كان من خلقه . . . " ، أما الواو العاطفة في قوله : " ومعرفًا " ، فليست تعطف " معرفًا " على " احتجاجًا " فهذا غير جائز ، بل هي عاطفة على جملة " أخبر عباده . . . " ، كأنه قال " وأخبرهم ذلك معرفًا " . ( 2 ) السياق " ومعرفًا من كان من خلقه . . . مقيما على عبادة وثن . . . " . ( 3 ) الإلاهة : عبادة إله ، كما سلف في تفسيره 1 : 124 . ( 4 ) في المطبوعة : " ومتخذته دون مالكه . . . " ، وهو لا يستقيم ، وقد أشكل عليه قوله قبل " التي كانت بنو آدم مقيمة على عبادته " ، فظن هذا معطوفا عليه ، وهو خطأ مفسد للسياق ، بل هو معطوف على قوله : " مقيما على عبادة وثن " . ( 5 ) سياق الجملة : " ومعرفًا من كان من خلقه . . . مقيما على عبادة وثن . . . أنه مقيم على ضلالة . . . " . ( 6 ) في المطبوعة : " ومنعزل " وهو خطأ ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، وهي فيها غير منقوطة ، والدال شبيهة بالراء ! ! وانعدل عن الطريق : مال عنه وانحرف . يقال : عدل عن الشيء : حاد ، وعدل عن الطريق : جار ومال وأعوج سبيله . ( 7 ) في المطبوعة والمخطوطة : " نيفًا وثلاثين آية " ، وهو خطأ صرف ، فالتنزيل بين عدده ، والأثر التالي فيه ذكر العدد صريحًا " . . . إلى بضع وثمانين آية " .