محمد بن جرير الطبري
151
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ضلالتهم وكفرهم ، فدعاهم إلى المباهلة ، فأبوا ذلك ، وسألوا قَبول الجزية منهم ، فقبلها صلى الله عليه وسلم منهم ، وانصرفوا إلى بلادهم . غير أن الأمر وإن كان كذلك ، وإياهم قصد بالحِجاج ، فإن من كان معناه من سائر الخلق معناهم في الكفر بالله ، واتخاذ ما سوى الله ربًّا وإلهًا ومعبودًا ، معمومون بالحجة التي حجّ الله تبارك وتعالى بها من نزلت هذه الآيات فيه ، ومحجوجون في الفُرْقان الذي فَرَق به لرسوله صلى الله عليه وسلم بينه وبينهم . ( 1 ) * * * ذكر الرواية عمن ذكرنا قوله في نزول افتتاح هذه السورة أنه نزل في الذين وصفنا صفتهم من النصارى : - 6543 - حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل قال ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران : ( 2 ) ستون راكبًا ، فيهم أربعة عشرَ رجلا من أشرافهم ، في الأربعة عشر ثلاثةٌ نفر إليهم يؤول أمرُهم : " العاقب " أميرُ القوم وذو رأيهم وصاحبُ مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، واسمهُ " عبد المسيح " = و " السيد " ثِمالهم وصاحب رَحْلهم ومجتمعهم ، واسمه " الأيهم " = ( 3 ) وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل ، أسقفُّهم وحَبْرهم وإمامهم وصاحبُ مِدْرَاسهم . ( 4 ) وكان أبو حارثة قد شرُف فيهم ودَرَس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم ، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه وموّلوه وأخدَموه ، وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم . ( 5 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " لرسول الله . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في ابن هشام : " وفد نصارى نجران " . ثمال القوم : عمادهم وغياثهم ومطعمهم وساقيهم والقائم بأمرهم في كل ذلك . ( 3 ) في ابن هشام : " وفد نصارى نجران " . ثمال القوم : عمادهم وغياثهم ومطعمهم وساقيهم والقائم بأمرهم في كل ذلك . ( 4 ) المدراس ( بكسر الميم وسكون الدال ) : هو البيت الذي يدرسون فيه كتبهم ، ويعني بقوله : " صاحب مدراسهم " ، عالمهم الذي درس الكتب ، يفتيهم ويتكلم بالحجة في دينهم . ( 5 ) في المطبوعة : " في دينه " ، وأثبت ما في المخطوطة وابن هشام . وقد أسقط الطبري من روايته هنا عن ابن إسحاق ، ما أثبته ابن هشام في السيرة 2 : 222 - 223 ، كما سيأتي في التخريج .