محمد بن جرير الطبري
134
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يحرص على حفظ القرآن بجد منه فيقرأه ، ثم ينساه بغير تشاغل منه بغيره عنه ، ولكن بعجز بنيته عن حفظه ، وقلة احتمال عقله ذكر ما أودع قلبه منه ، وما أشبه ذلك من النسيان ، فإن ذلك مما لا تجوز مسألة الرب مغفرته ، لأنه لا ذنب للعبد فيه فيغفر له باكتسابه . * * * وكذلك " الخطأ " وجهان : = أحدهما : من وجه ما نهي عنه العبد فيأتيه بقصد منه وإرادة ، فذلك خطأ منه ، وهو به مأخوذ . يقال منه : " خطئ فلان وأخطأ " فيما أتى من الفعل ، و " أثم " ، إذا أتى ما يأثم فيه وركبه ، ( 1 ) ومنه قول الشاعر : ( 2 ) الناس يلحون الأمير إذا هم . . . خطئوا الصواب ولا يلام المرشد ( 3 ) يعني : أخطأوا الصواب = وهذا الوجه الذي يرغب العبد إلى ربه في صفح ما كان منه من إثم عنه ، ( 4 ) إلا ما كان من ذلك كفرا . = والآخر منهما : ما كان عنه على وجه الجهل به ، والظن منه بأن له فعله ، كالذي يأكل في شهر رمضان ليلا وهو يحسب أن الفجر لم يطلع = أو يؤخر
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ما يتأثم فيه " ، والصواب من المخطوطة . وانظر معنى " خطئ " فيما سلف 2 : 110 . ( 2 ) هو عبيد بن الأبرص الأسدي ، وفي حماسة البحتري ، 236 " عبيد بن منصور الأسدي " ، وكأنه تحريف . ( 3 ) ديوانه : 54 ، وحماسة البحتري 236 واللسان ( أمر ) ورواية ديوانه : والناس يلحون الأمير إذا غوى . . . خطب الصواب . . . . . . . . أما رواية اللسان ، فهي كما جاءت في الطبري . ولحاه يلحاه : لامه وقرعه . والأمير : صاحب الأمر فيهم ، يأمرهم فيطيعونه . والمرشد ( اسم مفعول بفتح الشين ) : من هداه الله إلى الصواب . وهو شبيه بقول القطامي : والناس من يلق خيرا قائلون له . . . ما يشتهى ، ولأم المخطئ الهبل ( 4 ) استعمل أبو جعفر " الصفح " هنا بمعنى : الرد والصرف ، ولو كان من قولهم " صفح عن ذنبه " لكان صواب العبارة " في صفحه عما كان منه من إثم " . واستعمال أبي جعفر جيد صحيح .