محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

صلاة في يوم غيم وهو ينتظر بتأخيره إياها دخول وقتها ، فيخرج وقتها وهو يرى أن وقتها لم يدخل . فإن ذلك من الخطأ الموضوع عن العبد ، الذي وضع الله عز وجل عن عباده الإثم فيه ، فلا وجه لمسألة العبد ربه أن لا يؤاخذه به . * * * وقد زعم قوم أن مسألة العبد ربه أن لا يؤاخذه بما نسي أو أخطأ ، إنما هو فعل منه لما أمره به ربه تبارك وتعالى ، أو لما ندبه إليه من التذلل له والخضوع بالمسألة ، فأما على وجه مسألته الصفح ، فما لا وجه له عندهم ( 1 ) وللبيان عن هؤلاء كتاب سنأتي فيه إن شاء الله على ما فيه الكفاية ، لمن وفق لفهمه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } قال أبو جعفر : ويعني بذلك جل ثناؤه : قولوا : " ربنا ولا تحمل علينا إصرا " ، يعني ب " الإصر " العهد ، كما قال جل ثناؤه : ( قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ) [ سورة آل عمران : 81 ] . وإنما عنى بقوله : " وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا ) ولا تحمل علينا عهدا فنعجز عن القيام به ولا نستطيعه = " كما حملته على الذين من قبلنا " ، يعني : على اليهود والنصارى الذين كلفوا أعمالا وأخذت عهودهم ومواثيقهم على القيام بها ، فلم يقوموا بها فعوجلوا بالعقوبة . فعلم الله عز وجل أمة محمد صلى الله عليه وسلم - الرغبة إليه بمسألته أن لا يحملهم من عهوده ومواثيقه على أعمال - إن ضيعوها

--> ( 1 ) انظر أمالي الشريف المرتضى 2 : 131 ، 132 .