محمد بن جرير الطبري
132
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قال أبو جعفر : وهذا تعليم من الله عز وجل عباده المؤمنين دعاءه كيف يدعونه ، وما يقولونه في دعائهم إياه . ومعناه : قولوا : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا " شيئا فرضت علينا عمله فلم نعمله = ، " أو أخطأنا " في فعل شيء نهيتنا عن فعله ففعلناه ، على غير قصد منا إلى معصيتك ، ولكن على جهالة منا به وخطأ ، كما : - 6509 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " ، إن نسينا شيئا مما افترضته علينا ، أو أخطأنا ، [ فأصبنا ] شيئا مما حرمته علينا . ( 1 ) 6510 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " ، قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل تجاوز لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها . ( 2 ) 6511 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط قال ، زعم السدي أن هذه الآية حين نزلت : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " ، قال له جبريل صلى الله عليه وسلم : فقل ذلك يا محمد . * * *
--> ( 1 ) الزيادة بين القوسين ، توشك أن تكون زيادة لا يستقيم بغيرها الكلام . ( 2 ) الأثر : 6510 - أخرجه مسلم في صحيحه ( 2 : 146 ، 147 ) من طرق ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أبي هريرة ولفظه : " إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ، ما لم يتكلموا أو يعملوا " .