محمد بن جرير الطبري
121
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= أن الله يفعل بعبده المؤمن : ( 1 ) من تعريفه إياه سيئات أعماله ، حتى يعرفه تفضله عليه بعفوه له عنها . فكذلك فعله تعالى ذكره في محاسبته إياه بما أبداه من نفسه وبما أخفاه من ذلك ، ثم يغفر له كل ذلك بعد تعريفه تفضله وتكرمه عليه ، فيستره عليه . وذلك هو المغفرة التي وعد الله عباده المؤمنين فقال : " فيغفر لمن يشاء " . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : فإن قوله : " لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " ، ينبئ عن أن جميع الخلق غير مؤاخذين إلا بما كسبته أنفسهم من ذنب ، ولا مثابين إلا بما كسبته من خير ؟ قيل : إن ذلك كذلك ، وغير مؤاخذ العبد بشيء من ذلك إلا بفعل ما نهي عن فعله ، أو ترك ما أمر بفعله . فإن قال : فإذ كان ذلك كذلك ، فما معنى وعيد الله عز وجل إيانا على ما أخفته أنفسنا بقوله : " ويعذب من يشاء " ، إن كان لها ما كسبت وعليها
--> ( 1 ) سياق هذه الجملة من قبل الخبرين السالفين : " كما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . أن الله يفعل بعبده المؤمن . . . " ، فجملة " أن الله يفعل " ، هي فاعل قوله : " بلغنا " . ( 2 ) في المطبوعة : " يغفر لمن يشاء " بغير فاء ، وأثبت نص الآية كما في المخطوطة .