محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
7400 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال ، سمعت أبا معاذ ، قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه " إسرائيل هو يعقوب ، أخذه عرق النسا فكان لا يَبيتُ الليل من وجعه ، ( 1 ) وكان لا يؤذيه بالنهار . فحلف لئن شفاهُ الله لا يأكل عِرْقًا أبدًا ، وذلك قبل نزول التوراة على موسى . فسأل نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم اليهود : ما هذا الذي حرم إسرائيل على نفسه ؟ فقالوا : نزلت التوراة بتحريم الذي حرَّم إسرائيل . فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم : " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " إلى قوله : " فأولئك هم الظالمون " ، وكذبوا وافتروا ، لم تنزل التوراة بذلك . * * * وتأويل الآية على هذا القول : كل الطعام كان حِلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة وبعد نزولها ، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة = بمعنى : لكن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة بعض ذلك . ( 2 ) وكأن الضحاك وجّه قوله : " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " إلى الاستثناء الذي يسميه النحويون " الاستثناء المنقطع " . * * * وقال آخرون : تأويل ذلك : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ، فإنّ ذلك حرامٌ على ولده بتحريم إسرائيل إياه على ولده ، من غير أن يكون الله حرّمه على إسرائيل ولا على ولده .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " لا يثبت الليل " ، وليست بشيء ، وسبب ذلك أن ناسخ المخطوطة قد استكثر من النقط على حروف هذه الكلمة ، فاختلط الأمر على الناشر . وليس معنى " يبيت " : ينام ، فإن أهل اللغة قالوا : " بات : دخل في الليل ، ومن قال : بات فلان ، إذا نام ، فقد أخطأ . ألا ترى أنك تقول : بت أرعى النجوم ؟ معناه : بت أنظر إليها ، فكيف ينام وهو ينظر إليها ؟ " ومعنى " لا يبيت الليل " ، أي يسكن الليل ولا يستريح ، لأن البتوتة هي دخول الليل ، والليل سكن للناس ، فمن ضافه هم ، أو أقلقه ألم ، لم يسكن ، فكأن الليل لم يشمله بهدأته . وفي ألفاظ أخرى لهذا الخبر : " لا ينام الليل من الوجع " . ثم انظر الأثر رقم : 7402 : " لا يبيت بالليل " . ( 2 ) انظر " إلا " بمعنى " لكن " فيما سلف 3 : 206 .