محمد بن جرير الطبري
10
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
* ذكر من قال ذلك : 7401 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " فإنه حرّم على نفسه العروقَ ، وذلك أنه كان يشتكي عرق النسا ، فكان لا ينام الليل ، فقال : والله لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد = وليس مكتوبًا في التوراة ! وسأل محمد صلى الله عليه وسلم نفرًا من أهل الكتاب فقال : ما شأن هذا حرامًا ؟ فقالوا : هو حرام علينا من قِبَل الكتاب . فقال الله عز وجل : " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل " إلى " إنْ كنتم صادقين " . 7402 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج ، قال ابن عباس : أخذه - يعني إسرائيل - عرقُ النسا ، فكان لا يبيتُ بالليل من شدّة الوجع ( 1 ) ، وكان لا يؤذيه بالنهار ، فحلف لئن شفاه الله لا يأكل عِرقًا أبدًا ، وذلك قبل أن تنزل التوراة . فقال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : نزلت التوراة بتحريم الذي حرم إسرائيل على نفسه . قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم : " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " ، وكذبوا ، ليس في التوراة . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، قول من قال : " معنى ذلك : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة ، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من غير تحريم الله ذلك عليه ، فإنه كان حرامًا عليهم بتحريم أبيهم إسرائيل ذلك عليهم ، من غير أن يحرمه الله عليهم في تنزيل ولا وحي قبل التوراة ، حتى نزلت التوراةُ ، فحرّم الله عليهم فيها ما شاءَ ، وأحلّ لهم فيها ما أحبّ " . وهذا قول قالته جماعة من أهل التأويل ، وهو معنى قول ابن عباس الذي ذكرناه قبل . ذكر بعض من قال ذلك :
--> ( 1 ) في المطبوعة : " لا يثبت " ، وفي المخطوطة : " لا يبيت " ، واضحة . وانظر التعليق السالف رقم : 1 ص : 9 .