محمد بن جرير الطبري

36

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فيه مع بعضها ، فكيف مع جميعها ؟ وقال آخرون منهم : بل إخراجه لإقامة ما لزمه من العقوبة ، واجبٌ بكل معاني الإخراج . = فلما كان إجماعًا من الجميع على أنّ حكم الله - فيمن عاذ بالبيت من حدّ أصابه أو جريرة جرّها - إخراجه منه ، لإقامة ما فرض الله على المؤمنين إقامته عليه ، ثم اختلفوا في السبب الذي يَجوز إخراجُه به منه = كان اللازم لهم ولإمامهم إخراجه منه بأيّ معنى أمكنهم إخراجه منه ، حتى يقيموا عليه الحدّ الذي لزمه خارجًا منه إذا كان لجأ إليه من خارج ، على ما قد بينا قبل . * * * وبعدُ ، فإن الله عز وجل لم يضع حدًّا من حُدُوده عن أحد من خلقه من أجل بُقعة وموضع صار إليها من لزمه ذلك ، . وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : 7473 - " إني حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة " . ( 1 ) * * * = ولا خلاف بين جميع الأمة أن عائذًا لو عَاذَ من عقوبة لزمته بحرَم النبي صلى الله عليه وسلم ، يؤاخذ بالعقوبة فيه . ولولا ما ذكرت من إجماع السلف على أنّ حرَم إبراهيم لا يقام فيه على من عاذَ به من عقوبة لزمته حتى يخرج منه ما لزمه ، لكان أحقّ البقاع أن تؤدَّى فيه فرائض الله التي ألزمها عبادَه من قتل أو غيره ، أعظم البقاع إلى الله ، كحرم الله وحرَم رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكنا أمرنا بإخراج من أمرنا بإخراجه من حَرَم الله لإقامة الحد ، لما ذكرنا من فعل الأمة ذلك وراثةً . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 7473 - رواه أبو جعفر بغير إسناد ، وهو حديث صحيح ، ولفظه في مسلم : 9 : 134 والبخاري ( الفتح 4 : 290 ) .