محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما قال جل ثناؤه فيه : إن أول بيت مباركٍ وهُدًى وُضع للناس ، للذي ببكة . ومعنى ذلك : " إن أول بيت وضع للناس " ، أي : لعبادة الله فيه = " مباركًا وهدًى " ، يعني بذلك : ومآبًا لنُسْك الناسكين وطواف الطائفين ، تعظيما لله وإجلالا له = " للذي ببكة " = لصحة الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ما : - 7434 - حدثنا به محمد بن المثني قال ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال ، قلت : يا رسول الله ، أيُّ مسجد وضع أوّل ؟ قال : " المسجد الحرام . قال : ثم أيٌّ ؟ قال : المسجد الأقصى . قال : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة . ( 1 ) * * * فقد بين هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ المسجد الحرام هو أوّل مسجد وضعه الله في الأرض ، على ما قلنا . فأما في موضعه بيتًا ، بغير معنى بيت للعبادة والهدى والبركة ، ( 2 ) ففيه من الاختلاف ما قد ذكرت بعضَه في هذا الموضع ، وبعضه في سورة البقرة وغيرها من سُور القرآن ، وبينت الصواب من القول عندنا في ذلك بما أغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) الحديث : 7434 - سليمان : هو الأعمش . إبراهيم التيمي : هو إبراهيم بن يزيد بن شريك . مضى هو وأبوه في : 2998 . والحديث رواه أحمد في المسند 5 : 166 - 167 ( حلبى ) ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، به ، بزيادة في آخره . ورواه أيضا 5 : 150 ، 156 ، 157 ، 160 ( حلبي ) ، بأسانيد ، عن الأعمش ، مطولا . وكذلك رواه مسلم 1 : 146 - 147 ، من طريق علي بن مسهر ، عن الأعمش . وذكره ابن كثير 2 : 190 ، من رواية المسند ( 5 : 150 ) ، ثم قال : " وأخرجه البخاري ، ومسلم - من حديث الأعمش ، به " . وذكره السيوطي 2 : 52 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبيهقي في الشعب . ( 2 ) في المطبوعة : " فأما في وضعه بيتا . . . " ، غيروا ما في المخطوطة وهو صواب . ( 3 ) انظر ما سلف 3 : 57 - 64 .