محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما قوله : " للذي ببكة مباركا " ، ، فإنه يعني : للبيت الذي بمُزْدَحم الناس لطوافهم في حجهم وعمَرهم . * * * وأصل " البكّ " : الزحم ، يقال : منه : " بكّ فلانٌ فلانًا " إذا زحمه وصدمه - " فهو يَبُكه بَكًّا ، وهم يتباكُّون فيه " ، يعني به : يتزاحمون ويتصادمون فيه . فكأن " بَكَّة " " فَعْلة " من " بَكَّ فلان فلانًا " زحمه ، سُميت البقعة بفعل المزدحمين بها . * * * فإذا كانت " بكة " ما وصفنا ، وكان موضع ازدحام الناس حَوْل البيت ، وكان لا طوافَ يجوز خارج المسجد = كان معلومًا بذلك أن يكون ما حَوْل الكعبة من داخل المسجد ، وأن ما كان خارجَ المسجد فمكة ، لا " بكة " . لأنه لا معنى خارجَه يوجب على الناس التَّباكَّ فيه . وإذْ كان ذلك كذلك ، كان بيّنًا بذلك فسادُ قول من قال : " بكة " اسم لبطن " مكة " ، ومكة اسم للحرم . ( 1 ) . * * * * ذكر من قال في ذلك ما قلنا : من أن " بكة " موضع مزدحم الناس للطواف :

--> ( 1 ) انتهى جزء من التقسيم القديم ، وفي المخطوطة ما نصه : " يتلوهُ ذكر مَنْ قال في ذلك ما قُلنا من أن بكة موضع مزدحم الناس للطواف والحمد لله على عونه وإحسانه ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليمًا " ثم يتلوه ما نصه : بسم الله الرحمن الرحيم ربّ يَسِّر أَخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان البغدادي قال حدثنا محمد بن جرير " فأعاد إسناد المخطوطة التي نقل عنها ، كما سلف في تعليقنا 6 : 495 ، 496 رقم : 5 ، وهذا هو الموضع الثاني لذكر هذا الإسناد الجديد .