محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

7421 - حدثنا المثني قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن زكريا ، عن الشعبي : " فأولئك هم الظالمون " قال ، نزلت في اليهود . * * * القول في تأويل قوله تعالى جل ثناؤه : { قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " قل " ، يا محمد = " صدق الله " ، فيما أخبرنا به من قوله : " كلّ الطعام كان حلا لبني إسرائيل " ، وأن الله لم يحرم على إسرائيل ولا على ولده العروقَ ولا لحومَ الإبل وألبانَها ، وأنّ ذلك إنما كان شيئًا حرّمه إسرائيل على نفسه وَوَلده بغير تحريم الله إياه عليهم في التوراة = وفي كل ما أخبر به عباده من خبر ، ( 1 ) دونكم . وأنتم ، يا معشر اليهود ، الكذبةُ في إضافتكم تحريم ذلك إلى الله عليكم في التوراة ، ( 2 ) المفتريةُ على الله الباطل في دعواكم عليه غير الحق = " فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين " ، يقول : فإن كنتم ، أيها اليهود ، محقين في دعواكم أنكم على الدّين الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورُسله = " فاتبعوا ملة إبراهيم " ، خليل الله ، فإنكم تعلمون أنه الحق الذي ارتضَاه الله منْ خلقه دينًا ، وابتعث به أنبياءَه ، ذلك الحنيفية - يعني الاستقامة على الإسلام وشرائعه - دون اليهودية والنصرانية والمشركة . * * *

--> ( 1 ) في المخطوطة " في كل ما أخبر . . . " بحذف الواو ، والصواب ما في المطبوعة . وهو معطوف على قوله آنفا : " صدق الله فيما أخبرنا به . . . " . وقوله : " دونكم " ، سياقه " صدق الله . . . دونكم " ، يعني فأنتم غير صادقين . ( 2 ) في المطبوعة : " أنتم يا معشر اليهود الكذبة . . . " والصواب إثبات الواو كما في المخطوطة . وسياقه " وأنتم . . . الكذبة . . . المفترية . . . " بالرفع فيهما ، خبر " أنتم " .