محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

7419 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد في قوله : " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " . قال : حرم لحم الأنعام . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : ( 2 ) وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قولُ ابن عباس الذي رواه الأعمش ، عن حبيب ، عن سعيد عنه : أنّ ذلك ، العروقُ ولحوم الإبل ، لأنّ اليهود مجمعة إلى اليوم على ذلك من تحريمها ، كما كان عليه من ذلك أوائلُها . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك خبر ، وهو : ما : - 7420 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس : أن عصابة من اليهود حضرت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا أبا القاسم ، أخبرنا أيّ الطعام حرَّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرضَ مرضًا شديدًا ، فطال سقمه منه ، فنذر لله نذرًا لئن عافاه الله من سقْمه ليحرّمنّ أحبّ الطعام والشراب إليه ، وكان أحبّ الطعام إليه لُحمان الإبل ، وأحبّ الشراب إليه ألبانها ؟ فقالوا : اللهم نعم . ( 3 ) * * * وأما قوله : " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " ، فإن معناه : قل ، يا محمد ، للزاعمين من اليهود أن الله حرم عليهم في التوراة العروقَ ولحومَ الإبل وألبانها = : " ائتوا بالتوراة فاتلوها " ، يقول : قل لهم : جيئوا بالتوراة فاتلوها ، حتى يتبين لمن خفى عليه كذبهم وقيلهم الباطلَ على الله من أمرهم : أن ذلك ليس مما

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لحوم الأنعام " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المخطوطة : " قال أبو جعفر رضي الله عنه " . ( 3 ) الأثر : 7420 - هذا مختصر الأثر السالف رقم : 1605 ، وإسناده صحيح ، وقد مضى تخريجه هناك .