محمد بن جرير الطبري
63
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فهؤلاء الإخوة من الأم ، فهم شركاء في الثلث ، سواءٌ الذكر والأنثى . * * * قال أبو جعفر : وقوله : " فلكل واحد منهما السدس " ، إذا انفرد الأخ وحده أو الأخت وحدها ، ولم يكن أخ غيره أو غيرها من أمه ، فله السدس من ميراث أخيه لأمه . فإن اجتمع أخ وأخت ، أو أخوان لا ثالث معهما لأمهما ، أو أختان كذلك ، أو أخ وأخت ليس معهما غيرهما من أمهما = فلكل واحد منهما من ميراث أخيهما لأمهما السدس = " فإن كانوا أكثر من ذلك " ، يعني : فإن كان الإخوة والأخوات لأم الميت الموروث كلالة أكثرَ من اثنين = " فهم شركاء في الثلث " ، يقول : فالثُّلث الذي فرضت لاثنيهم إذا لم يكن غيرهما من أمهما ميراثًا لهما من أخيهما الميت الموروث كلالة ، شركة بينهم ، إذا كانوا أكثر من اثنين إلى ما بلغ عددهم على عدد رؤوسهم ، لا يفضل ذكر منهم على أنثى في ذلك ، ولكنه بينهم بالسويَّة . * * * فإن قال قائل : وكيف قيل : " وله أخ أو أخت " ، ولم يُقَل : " لهما أخ أو أخت " ، وقد ذكر قبل ذلك " رجل أو امرأة " ، فقيل : ( 1 ) " وإن كان رجلٌ يورث كلالة أو امرأة " ؟ قيل : إن من شأن العرب إذا قدمت ذكر اسمين قبل الخبر ، فعطفت أحدهما على الآخر " ب " أو " ، ثم أتت بالخبر ، أضافت الخبر إليهما أحيانًا ، وأحيانًا إلى أحدهما ، وإذا أضافت إلى أحدهما ، كان سواء عندها إضافة ذلك إلى أيّ الاسمين اللذين ذكرتهما إضافَته ، فتقول : " من كان عنده غلام أو جارية فليحسن إليه " ، يعني : فليحسن إلى الغلام - و " فليحسن إليها " ، يعني : فليحسن إلى الجارية - و " فليحسن إليهما " . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وقد ذكر مثل ذلك " وهو خطأ بين ، وصواب السياق ما أثبت . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 257 ، 258 .