محمد بن جرير الطبري
64
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما قوله : " فلكل واحد منهما السدس " ، وقد تقدم ذكر الأخ والأخت بعطف أحدهما على الآخر ، والدلالة على أن المراد بمعنى الكلام أحدهما في قوله : " وله أخ أو أخت " ، فإن ذلك إنما جاز ، لأن معنى الكلام ، فلكل واحد من المذكورين السدس . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 12 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " من بعد وصيه يوصي بها " ، أي : هذا الذي فرضت لأخي الميت الموروث كلالة وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثه وتركته ، إنما هو لهم من بعد قضاء دين الميت الذي كان عليه يوم حدث به حَدَثُ الموت من تركته ، وبعد إنفاذ وصاياه الجائزة التي يوصي بها في حياته لمن أوصى له بها بعد وفاته ، كما : - 8779 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " من بعد وصية يوصَي بها أو دين " ، والدين أحق ما بدئ به من جميع المال ، فيؤدَّي عن أمانة الميت ، ثم الوصية ، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم . * * * وأما قوله : " غير مضارّ " ، فإنه يعني تعالى ذكره : من بعد وصية يوصي بها ، غيرَ مضَارّ ورثته في ميراثهم عنه ، كما : - 8780 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ،
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ولكل واحد " بالواو ، والسياق يقتضي ما أثبت .