محمد بن جرير الطبري
592
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" أحسبَ على الشيء ، فهو حسيب عليه " ، ( 1 ) وإنما يقال : " هو حَسْبه وحسيبه " = والله يقول : " إن الله كان على كل شيء حسيبًا " . * * * القول في تأويل قوله : { اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ( 87 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " الله لا إله إلا هو ليجمعنكم " ، المعبود الذي لا تنبغي العبودة إلا له ، ( 1 ) هو الذي له عبادة كل شيء وطاعة كل طائع . ( 2 ) * * * وقوله : " ليجمعنكم إلى يوم القيامة " ، يقول : ليبعثنَّكم من بعد مماتكم ، وليحشرنكم جميعًا إلى موقف الحساب الذي يجازي الناس فيه بأعمالهم ، ويقضي فيه بين أهل طاعته ومعصيته ، وأهل الإيمان به والكفر ( 3 ) = " لا ريب فيه " ، ( 4 ) يقول : لا شك في حقيقة ما أقول لكم من ذلك وأخبركم من خبري : أنّي جامعكم إلى يوم القيامة بعد مماتكم ( 5 ) = " ومن أصدق من الله حديثًا " ، يعني بذلك : فاعلموا حقيقة ما أخبركم من الخبر ، فإني جامعكم إلى يوم القيامة للجزاء والعرض والحساب والثواب والعقاب يقينًا ، فلا تشكوا في صحته ولا تمتروا في حقيقته ، ( 6 )
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أحسبت على الشيء " ، والصواب ما أثبت . ( 1 ) انظر ما كتب عن " العبودة " فيما سلف 6 : 271 ، تعليق : 1 404 ، تعليق 2 / 549 ، تعليق : 2 / 565 ، تعليق : 2 . ( 2 ) انظر تفسير " لا إله إلا هو " فيما سلف 6 : 149 . ( 3 ) انظر تفسير " القيامة " فيما سلف 2 : 518 . ( 4 ) انظر تفسير " لا ريب فيه " 1 : 228 ، 378 / 6 : 221 ، 294 ، 295 . ( 5 ) في المطبوعة : " أي جامعكم " ، أساء قراءة المخطوطة . ( 6 ) في المطبوعة : " في حقيته " ، وأثبت ما في المخطوطة .