محمد بن جرير الطبري
593
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن قولي الصدق الذي لا كذب فيه ، ووعدي الصدق الذي لا خُلْف له - " ومن أصدق من الله حديثًا " ، يقول : وأي ناطق أصدق من الله حديثًا ؟ وذلك أن الكاذب إنما يكذب ليجتلب بكذبه إلى نفسه نفعًا ، أو يدفع به عنها ضرًّا . والله تعالى ذكره خالق الضر والنفع ، فغير جائز أن يكون منه كذب ، لأنه لا يدعوه إلى اجتلاب نفع إلى نفسه أو دفع ضر عنها [ داعٍ . وما من أحدٍ لا يدعوه داعٍ إلى اجتلاب نفع إلى نفسه ، أو دفع ضر عنها ] ، سواه تعالى ذكره ، ( 1 ) فيجوز أن يكون له في استحالة الكذب منه نظيرًا ، [ فقال ] : " ومن أصدق من الله حديثًا " ، وخبرًا . * * *
--> ( 1 ) زدت ما بين القوسين على ما جاء في المطبوعة ، لأنه حق الكلام . فإن أبا جعفر قدم الحجة الأولى في الجملة السابقة ، للبيان عن استحالة الكذب على الله سبحانه وتعالى . ثم أتبع ذلك بالبيان عن معنى استعمال التفضيل في قوله تعالى : " ومن أصدق من الله حديثًا " ، وبين أنه ليس لله سبحانه وتعالى نظير في ذلك . وكان في المطبوعة ، كما أثبته ، خلا ما بين القوسين وهو كلام غير مستقيم . أما المخطوطة ، فقد كان فيها ما نصه : " لأنه لا يدعوه إلى اجتلاب نفع ولا دفع ضر عن نفسه أو دفع ضر عنها ؛ سواه تعالى ذكره ، فيجوز أن يكون . . . " وهو كلام مختلط دال على إسقاط الناسخ من كلام أبي جعفر . فاجتهدت في وضع هذه الزيادة التي أثبتها ، ليستقيم الكلام على وجه يصح . وزدت أيضًا " فقال " بين قوسين ، لحاجة الكلام إليها .