محمد بن جرير الطبري
591
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ( 86 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله كان على كل شيء مما تعملون ، أيها الناس ، من الأعمال ، من طاعة ومعصية ، حفيظًا عليكم ، حتى يجازيكم بها جزاءه ، كما : - 10047 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " حسيبًا " ، قال : حفيظًا . 10048 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * * * وأصل " الحسيب " في هذا الموضع عندي ، " فعيل " من " الحساب " الذي هو في معنى الإحصاء ، ( 1 ) يقال منه : " حاسبت فلانًا على كذا وكذا " ، و " فلان حاسِبُه على كذا " ، و " هو حسيبه " ، وذلك إذا كان صاحبَ حِسابه . * * * وقد زعم بعض أهل البصرة من أهل اللغة : أن معنى " الحسيب " في هذا الموضع ، الكافي . يقال منه : " أحسبني الشيء يُحسبني إحسابًا " ، بمعنى كفاني ، من قولهم : " حسبي كذا وكذا " . ( 2 ) وهذا غلط من القول وخطأ . وذلك أنه لا يقال في " أحسبني الشيء " ، ( 3 )
--> ( 1 ) انظر تفسير " الحسيب " فيما سلف 7 : 596 ، 597 . = وتفسير " الحساب " فيما سلف 4 : 207 ، 274 ، 275 / 6 : 279 . ( 2 ) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 135 ، وانظر ما سلف 7 : 596 ، 597 . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أحسبت " ، والصواب " أحسبني " كما دل عليه السياق .