محمد بن جرير الطبري
581
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
المؤمنين به ، فيقاتلهم معهم ، وذلك هو " الشفاعة السيئة " = " يكن له كِفل منها " . يعني : ب " الكفل " ، النصيب والحظ من الوزر والإثم . وهو مأخوذ من " كِفل البعير والمركب " ، وهو الكساء أو الشيء يهيأ عليه شبيه بالسرج على الدابة . يقال منه : " جاء فلان مكتَفِلا " ، إذا جاء على مركب قد وطِّئَ له - على ما بيّنا - لركوبه . ( 1 ) * * * وقد قيل إنه عنى بقوله : " من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها " الآية ، شفاعة الناس بعضهم لبعض . وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا ، ثم عُمَّ بذلك كل شافع بخير أو شر . * * * وإنما اخترنا ما قلنا من القول في ذلك ، لأنه في سياق الآية التي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيها بحضّ المؤمنين على القتال ، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، والوعيد لمن أبى إجابته ، أشبه منه من الحثّ على شفاعة الناس بعضهم لبعض ، التي لم يجر لها ذكر قبل ، ولا لها ذكرٌ بعد . ذكر من قال ذلك في شفاعة الناس بعضهم لبعض . 10015 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة " ، قال : شفاعة بعض الناس لبعض . 10016 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . 10017 - حدثت عن ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن قال : من يُشَفَّع شفاعة حسنة كان له فيها أجران ، ولأن الله يقول :
--> ( 1 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 135 .