محمد بن جرير الطبري

578

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وغير جائز أن نحمل معاني كتاب الله على غير الأغلب المفهوم بالظاهر من الخطاب في كلام العرب ، ولنا إلى حمل ذلك على الأغلب من كلام العرب ، سبيل ، فنوجِّهه إلى المعنى الذي وجهه إليه القائلون ( 1 ) " معنى ذلك : لاتبعتم الشيطان جميعًا " ، ثم زعم أن قوله : " إلا قليلا " ، دليل على الإحاطة بالجميع . هذا مع خروجه من تأويل أهل التأويل . ( 2 ) * * * وكذلك لا وجه لتوجيه ذلك إلى الاستثناء من قوله : " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ، لأن علم ذلك إذا رُدَّ إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ، فبيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولو الأمر منهم بعد وضوحه لهم ، استوى في علم ذلك كلّ مستنبطٍ حقيقتَه ، ( 3 ) فلا وجه لاستثناء بعض المستنبطين منهم ، وخصوص بعضهم بعلمه ، مع استواء جميعهم في علمه . وإذْ كان لا قول في ذلك إلا ما قلنا ، ودخَل هذه الأقوال الثلاثة ما بيّنا من الخلل ، ( 4 ) فبيِّنٌ أن الصحيح من القول في ذلك هو الرابع ، وهو القول الذي قضينا له بالصواب من الاستثناء من " الإذاعة " . ( 5 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فتوجيهه إلى المعنى " ، كأنه ابتداء كلام ، وهو فساد في القول ، والصواب ما في المخطوطة . ومن أجل هذا الخطأ في قراءة المخطوطة ، زاد الناشر : " لا وجه له " كما سترى في التعليق التالي . وهو عمل غير حسن . ( 2 ) في المطبوعة : " . . . من تأويل أهل التأويل ، لا وجه له " ، فحذفت هذه الكلمة التي زادها الناشر ، ليستقيم له قراءة الكلام . وانظر التعليق السالف . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " كل مستنبط حقيقة " ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فدخل " ، ولا معنى للفاء هنا ، والصواب ما أثبته . ( 5 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 279 ، 280 .