محمد بن جرير الطبري
579
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلا ( 84 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( 1 ) " فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك " ، فجاهد ، يا محمد ، أعداء الله من أهل الشرك به = " في سبيل الله " ، يعني : في دينه الذي شرعه لك ، وهو الإسلام ، وقاتلهم فيه بنفسك . ( 2 ) * * * فأما قوله : " لا تكلف إلا نفسك " فإنه يعني : لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوه وعدوك ، إلا ما حمَّلك من ذلك دون ما حمَّل غيرك منه ، أي : أنك إنما تُتَّبع بما اكتسبته دون ما اكتسبه غيرك ، وإنما عليك ما كُلِّفته دون ما كُلِّفه غيرك . ( 3 ) * * * ثم قال له : " وحرض المؤمنين " ، يعني : وحضهم على قتال من أمرتك بقتالهم معك = " عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا " ، يقول : لعل الله أن يكف قتال من كفر بالله وجحد وحدانيته وأنكر رسالتك ، عنك وعنهم ، ونكايتهم . ( 4 ) * * * وقد بينا فيما مضى أن " عسى " من الله واجبة ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 5 )
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يعني بذلك جل ثناؤه " ، والسياق ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير " سبيل الله " فيما سلف 8 : 3470 ، 546 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " التكليف " فيما سلف 5 : 45 . ( 4 ) سياق الكلام " أن يكف . . . عنك وعنهم " ثم عطف " ونكايتهم " على قوله : " قتال من كفر بالله " . ( 5 ) لم أجد هذا الموضع الذي أشار الطبري ، وأخشى أن لا يكون مضى شيء من ذلك ، وأنه قد وهم .