محمد بن جرير الطبري
552
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بإزائكم أين كنتم ، وواصلٌ إلى أنفسكم حيث كنتم ، ولو تحصَّنتم منه بالحصون المنيعة . * * * واختلف أهل التأويل في معنى قوله : " ولو كنتم في بروج مشيدة " . فقال بعضهم : يعنى به : قصور مُحصنة . * ذكر من قال ذلك : 9957 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ولو كنتم في بروج مشيدة " ، يقول : في قصور محصنة . 9958 - حدثني علي بن سهل قال ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال ، حدثنا أبو همام قال ، حدثنا كثير أبو الفضل ، عن مجاهد قال : كان فيمن كان قبلكم امرأة ، وكان لها أجيرٌ ، فولدت جارية . فقالت لأجيرها : اقتبس لنا نارًا ، فخرج فوجد بالباب رجلا فقال له الرجل : ما ولدت هذه المرأة ؟ قال : جارية . قال : أما إنّ هذه الجارية لا تموت حتى تبغي بمئة ، ويتزوجها أجيرها ، ( 1 ) ويكون موتها بالعنكبوت . قال : فقال الأجير في نفسه : فأنا أريد هذه بعد أن تفجر بمئة ! ! فأخذ شفرة فدخل فشق بطن الصبية . وعولجت فبرِئت ، فشبَّت ، وكانت تبغي ، فأتت ساحلا من سواحل البحر ، فأقامت عليه تبغي . ولبث الرجل ما شاء الله ، ثم قدم ذلك الساحل ومعه مال كثير ، فقال لامرأة من أهل الساحل : ابغيني امرأة من أجمل امرأة في القرية أتزوجها ! فقالت : ههنا امرأة من أجمل الناس ، ولكنها تبغي . قال : ائتيني بها . فأتتها فقالت : قد قدم رجل له مال كثير ، وقد قال لي : كذا . فقلت له : كذا . فقالت : إني قد تركت البغاء ، ولكن إن أراد تزوَّجته ! قال : فتزوجها ، فوقعت منه موقعًا . فبينا هو يومًا عندها إذ أخبرها بأمره ، فقالت : أنا تلك الجارية ! = وأرته الشق في بطنها = وقد كنت
--> ( 1 ) " تبغي " من " البغاء " ، " بغت المرأة " : فجرت وزنت .