محمد بن جرير الطبري

551

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا ( 77 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " قل متاع الدنيا قليل " ، قل ، يا محمد ، لهؤلاء القوم الذين قالوا : " ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب " = : عيشكم في الدنيا وتمتعكم بها قليل ، لأنها فانية وما فيها فانٍ ( 1 ) = " والآخرة خير " ، يعني : ونعيم الآخرة خير ، لأنها باقية ونعيمها باق دائم . وإنما قيل : " والآخرة خير " ، ومعنى الكلام ما وصفت ، من أنه معنيٌّ به نعيمها - لدلالة ذكر " الآخرة " بالذي ذكرت به ، على المعنى المراد منه = " لمن اتقى " ، يعني : لمن اتقى الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، فأطاعه في كل ذلك = " ولا تظلمون فتيلا " ، يعني : ولا ينقصكم الله من أجور أعمالكم فتيلا . * * * وقد بينا معنى : " الفتيل " ، فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته ههنا . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : = حيثما تكونوا يَنَلكم الموت فتموتوا = " ولو كنتم في بروج مشيَّدة " ، يقول : لا تجزعوا من الموت ، ولا تهربوا من القتال ، وتضعفوا عن لقاء عدوكم ، حذرًا على أنفسكم من القتل والموت ، فإن الموت

--> ( 1 ) انظر تفسير " المتاع " فيما سلف 1 : 539 ، 540 / 3 : 55 / 5 : 262 / 6 : 258 . ( 2 ) انظر ما سلف : 456 - 460 .