محمد بن جرير الطبري
533
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
دَعَوْنَ الهَوَى ، ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوَبنَا . . . بِأَسْهُمِ أَعْدَاءِ ، وَهُنَّ صَدِيقُ ( 1 ) بمعنى : وهن صدائق . * * * وأما نصب " الرفيق " ، فإن أهل العربية مختلفون فيه . فكان بعض نحويي البصرة يرى أنه منصوب على الحال ، ويقول : هو كقول الرجل : " كَرُم زيد رجلا " ، ويعدل به عن معنى : " نعم الرجل " ، ويقول : إن " نعم " لا تقع إلا على اسم فيه " ألف ولام " ، أو على نكرة . * * * وكان بعض نحويي الكوفة يرى أنه منصوب على التفسير ، ( 2 ) وينكر أن يكون حالا ويستشهد على ذلك بأن العرب تقول : " كرم زيدٌ من رجل " و " حسن أولئك من رفقاء " ، وأن دخول " مِنْ " دلالة على أن " الرفيق " مفسره . قال : وقد حكي عن العرب : " نَعِمتم رجالا " ، فدل على أن ذلك نظير قوله : " وحسنتم رفقاء " . * * * قال أبو جعفر : وهذا القول أولى بالصواب ، للعلة التي ذكرنا لقائليه . * * *
--> ( 1 ) ديوانه : 398 ، وطبقات فحول الشعراء : 351 ، واللسان ( صدق ) ، وغيرها كثير . من أبيات ذكر فيهن الحجاج ، قبله أبيات حسان ، تحفظ : وَبِتُّ أُرَائِي صَاحِبَيَّ تَجَلُّدًا . . . وَقَدْ عَلِقَتْنِي مِنْ هَوَاكِ عَلُوقُ فَكَيْفَ بِهَا ? لا الدَّارُ جَامِعَةُ الْهَوَى . . . وَلا أنْتَ عَصْرًا عَنْ صِبَاكَ مُفِيقُ أَتجْمَعُ قَلْبًا بِالْعِرَاقِ فَرِيُقهُ ، . . . ومِنْهُ بِأَظْلالٍ الأَرَاكِ فَرِيقُ ? كأنْ لَمْ تَرُقْني الرَّائِحَاتُ عَشِيَّةً . . . وَلَمْ يُمْسِ فِي أَهْل الْعِرَاقِ وَمِيقُ أُعَالِجُ بَرْحًا مِنْ هَوَاكِ ، وَشَفَّني . . . فُؤَادٌ إذَا مَا تُذْكَرِينَ خَفُوقُ أَوَانِسُ ، أَمَّا مَنْ أَرَدْنَ عَنَاءَهُ . . . فَعَانِ ، وَمَنْ أَطْلَقْنَ فَهُوَ طَلِيقُ دَعَوْنَ الْهَوَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي المطبوعة : " نصبن الهوى " ، وهي رواية أخرى ، غير التي في المخطوطة والديوان . ( 2 ) " التفسير " . التمييز و " المفسر " : المميز . كما سلف مرارًا . انظر فهرس المصطلحات .